وأنكرها الآخر لم تسمع ، ومن هذا الباب ما لو ادّعى الوقف عليه أو الهبة مع التسالم على عدم القبض ، أو الاختلاف في البيع وعدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع ، كمن ادّعى أنّه باع ربوياً وأنكر الآخر أصل الوقوع ، ومن ذلك ما لو ادّعى أمراً محالًا ، أو ادّعى أنّ هذا العنب الذي عند فلان من بستاني وليس لي إلّاهذه الدعوى لم تسمع ؛ لأنّه بعد ثبوته بالبيّنة لا يؤخذ من الغير لعدم ثبوت كون له ، ومن هذا الباب لو ادّعى مالًا يصحّ تملّكه ، كما لو ادّعى أنّ هذا الخنزير أو الخمر لي ، فإنّه بعد الثبوت لا يحكم بردّه إليه إلّافي ما يكون له الأولوية فيه ، ومن ذلك الدعوى على غير محصور كمن ادّعى أنّ لي على واحد من أهل هذا البلد ديناً .
السادس - أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه ، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق كأن ادّعى أنّ لي عنده شيئاً ، لتردّد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا ، وأمّا لو قال : « إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً » فتسمع ، فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدّعى عليه بالتفسير ، فإن فسّر ولم يصدّقه المدّعي فهو دعوى أخرى ، وإن لم يفسّر لجهالته مثلًا فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة يقرع ، وإن أقرّ بالتلف ولم ينازعه الطرف فإن اتّفقا في القيمة وإلّا ففي الزيادة دعوى أخرى مسموعة .
السابع - أن يكون للمدّعي طرف يدّعى عليه ، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا لم تشمل ، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة ، فإنّ هذه الدعوى غير مسموعة ، ولو حكم الحاكم بعد سماعها فإن كان حكمه من قبيل الفتوى كأن حكم بصحّة الوقف الكذائي أو البيع الكذائي فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها ، وإن كان من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض ، بل من قبيل النزاع الشهادة ، فإن رفع الأمر إلى قاض آخر يسمع دعواه ، ويكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود ، ولو رفع الأمر إليه وبقي على علمه بالواقعة له الحكم على طبق علمه .
الثامن - الجزم في الدعوى في الجملة وطرح الدعوى مسموع مع أيّ وجه عرفي ،
تحرير التحرير — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص٢١٠