الوظيفة بنحو الاطلاق ، نعم ربّما يؤدّي ذلك مع الدراية القويمة إلى سقوط حكومة الباطل ، ولكن إن كان ذلك تحكيماً للباطل وتنفيذاً لما هو المبغوض لا يصحّ ذلك ، رجاء إسقاط الجائر عن الحكومة المغصوبة .
القول في ممنوعيّة الفقيه عن مزاحمة الزعيم والإمام
م « 3401 » أنّ الفقهاء لهم الولاية التامّة في أمر الدين والدنيا تحت ظلال القانون الإلهي ، وعلى هذا ربّما يشكل الأمر في صورة التزاحم . والذي هو الحقّ : أنّ الفقيه الذي بنى الحكومة الاسلاميّة ، وتصدّى للزعامة العامّة ، وشكل النظام البلدي والقطري في المملكة الإسلاميّة فهو المتّبع في المصالح والمفاسد ، ولا يجوز للفقيه الآخر أن يتدخّل في الأمور ، بحيث يورث ضعف الحكومة الإسلاميّة حتّى إجراء الحدود وأخذ الضرائب ، لأنّ هذه الأمور بيد الإمام والوالي ، وهو المتقدّم عرفاً وولي الأمر عند العقلاء ؛ لا الذي هو المجعول حكومته في مقبولة عمر بن حنظلة ، فإنّه حاكم بين الشخصين في الأمور الجزئيّة الشخصيّة ، وهذا الذي ذكرناه يجري حتّى بالنسبة إلى قضائه وفصل خصومته ، لعدم الدليل على نفوذ قضائه في هذه الصورة ، ولقد عرفت : أنّ مسألة إجراء الحدود وأخذ الضرائب وغيرهما موكول إلى الوالي والإمام ، وليس المراد من الإمام والوالي هو المقبوض اليد ، بل الإمام هو المتصدّي المبسوط اليد مع وجود الشرائط الشرعيّة ، فإذا قام ونهض أحد من الفقهاء وبنى أساس الحكومة كسائر الحكومات ، فعليه تنفيذ هذه الأحكام ، ويجب على الآخرين الموجودين في حكومته وبلدته اتّباعه في الآراء والعقائد ، إلّافي ما لا يرجع إلى التخلّف عن الحكومة بتضعيفها ، والزعيم الفقيه هو الذي تعيّن عليه الواجبات الكفائيّة ، فلا يجوز للآخر مزاحمته ، ولا التدخّل في سلطانه وإن لم يورث الضعف والفساد ، للزوم سدّ باب الاحتمال ، فإنّ ذلك مظنّة تضعيف الحكومة الدينيّة ، ويكفي للمنع هذا الاحتمال ، بعد عدم وجود إطلاق ناهض على جواز تصدّيه في هذه الصورة ، كما هو كذلك في الحكومات العرفيّة .