تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
لم يجب القضاء عنه ، لفوات شرط الوجوب وهو القدرة والتمكّن . وإن نذره مقيّداً بسنة مخصوصة ، فأخلّ مع القدرة وجب القضاء والكفّارة في ما قطع به الأصحاب أيضاً ، وإن منعه مانع من مرض أو عدوّ لم يجب القضاء ؛ لعدم الاستقرار في الذمّة وتمسّكاً بأصالة العدم حتّى يقوم دليل الوجوب . قيل : ولا يخفى أنّ طروّ المانع من فعل المنذور في وقته لا يقتضي بطلان النذر ؛ لوقوعه صحيحاً ابتداءً ، وإن سقط الواجب بالعجز عنه ، وهذا بخلاف نذر غير المقدور ابتداءً كالطيران ونحوه ، فإنّ النذر يقع فاسداً من أصله كما هو واضح . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الخلاف هنا قد وقع في القضاء في الصورتين المذكورتين هل يجب أم لا ؟ المقطوع به في كلام الأصحاب الأوّل وظاهر السيّد السند في « المدارك » الثاني . ثمّ إنّه على تقدير الوجوب هل هو من الأصل أو من الثلث ؟ المشهور الأوّل وقيل بالثاني ، قال السيّد السند في « المدارك » - بعد قول المصنّف قدس سره : « ولو تمكّن من أدائه ثمّ مات قضي عنه من أصل تركته » - ما هذا لفظه : « وأمّا وجوب قضائه من أصل التركة إذا مات بعد التمكّن من الحجّ فمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب ، واستدلّوا عليه بأ نّه واجب مالي ثابت في الذمّة ، فيجب قضاؤه من أصل ماله ، كحجّ الإسلام وهو استدلال ضعيف أمّا أوّلًا : فلأنّ النذر إنّما اقتضى وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد كما في حجّ الإسلام وبدونه يكون منفياً بالأصل السالم من المعارض ، وأمّا ثانياً : فلمنع كون الحجّ واجباً مالياً ؛ لأ نّه عبارة عن المناسك المخصوصة وليس بذل المال داخلًا في ماهيته ولا من ضرورياته . وتوقّفه عليه في بعض الصور كتوقّف الصلاة عليه في بعض الوجوه ، كما إذا احتاج إلى شراء الماء أو استئجار المكان أو الساتر ونحو ذلك مع القطع