شرح
وعرفه وآخر بين مكّة ومنى وظاهرهما أنّ المأزم اسم لموضع مخصوص وإن كان بلفظ التثنية .
وكيف كان ، فلا يجزئ أن يقف بغير المشعر اختياراً أو اضطراراً بلا خلاف ولا إشكال ، بل الإجماع بقسميه عليه .
نعم ، يجوز مع الزحام الارتفاع إلى الجبل ؛ أيالمأزمين كما عن « الفقيه » و « الجامع » و « المنتهى » و « التذكرة » ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل في « المدارك » هو مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل عن « الغنية » الإجماع عليه ، وفي موثّق سماعة قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام إذا كثر الناس بجمع كيف يصنعون قال : « يرتفعون إلى المأزمين » « 1 » كان المصنّف وغيره فهموا منه نحو ما سمعته في جبل عرفة الذي صرّحوا بكراهة الصعود عليه من غير ضرورة .
ومن هنا قال في « الدروس » : ويكره الوقوف على الجبل إلّالضرورة ، وحرّمه القاضي ، ولعلّ تخصيصه القاضي لتصريحه في المحكيّ عنه بوجوب أن لا يرتفع إليه إلّالضرورة ، وكذا عن ابن زهرة بخلاف غيرهم الذين عبّروا بنحو ما في المتن الذي يمكن إرادة المعنى الأخصّ من الجواز فيه ، بمعنى أنّه لا كراهة مع الضرورة بخلاف غير حال الضرورة ، فإنّه مكروه ، ولكن فيه أنّه منافٍ لما هو كالصريح من النصوص السابقة ، من خروج المأزمين عن المشعر الذي يجب الوقوف فيه ويمكن أن يريد الشهيد بالجبل - بل في « كشف اللثام » أنّه الظاهر - غير المأزمين وإنّما هو جبل في خلال المشعر لا من حدوده » « 2 » واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 14 : 19 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 9 ، الحديث 1 . .
( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 65 . .