شرح
عمرة التمتّع ، فالطواف بالقياس إلى المعتمر هو العمل الثاني بالاتّفاق . أمّا إذا أراد بإحرامه الحجّ فقط كمن قصد حجّ الإفراد أو حجّ التمتّع بعد أن أنهى أعمال العمرة ؛ فإنّه يثني بعد الإحرام بالوقوف في عرفات يأتي التفصيل . وبتعبير ثانٍ :
إنّ من دخل مكّة معتمراً فقط أو حاجّاً حجّ التمتّع ابتدأ أوّلًا وقبل كلّ شيء بالطواف ثمّ السعي ثمّ التقصير وبعد ذلك ينشئ إحراماً جديداً إن كان متمتّعاً . أمّا غيره فلا يجب عليه الطواف مباشرة بعد الإحرام ، بل يؤخّره إلى ما بعد الوقوف والنزول من منى يأتي التفصيل » . « 1 »
قال السيّد المرتضى قدس سره في « الانتصار » : « مسألة : وممّا انفردت به الإمامية القول : بأنّ من طاف طواف الزيارة فقد تحلّل من كلّ شيء كان به محرماً إلّا النساء ، فليس له وطؤهنّ إلّابطواف آخر متى فعله حلّلن له وهو الذي يسمّونه طواف النساء . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فإذا قيل : هذا هو طواف الصدر ، وعند أبي حنيفة أنّه واجب ومن تركه لغير عذر كان عليه دم وللشافعي في أحد قوليه مذهب يوافق به أبا حنيفة في أنّه واجب . قلنا : من أوجب طواف الصدر وهو طواف الوداع ، فإنّه لا يقول : إنّ النساء يحلّلن به ، بل يقول : إنّ النساء حلّلن بطواف الزيادة فانفرادنا بذلك صحيح .
والحجّة لنا الإجماع المتردّد لأنّه لا خلاف في أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله وقد روي عنه عليه السلام : « خذوا عنّي مناسككم » « 2 » وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً أنّه قال : « من حجّ هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف » « 3 » وظاهر الأمر الوجوب ، فإن قالوا :
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الخمسة : 228 . .
( 2 ) - سنن النسائي 5 : 270 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 125 . .
( 3 ) - سنن أبي داود 1 : 445 . .