شرح
« المنتهى » : لا فرق بين شعر الرأس وبين شعر سائر البدن في وجوب الفدية وإن اختلف مقاديرها على ما يأتي ، ذهب إليه علمائنا .
ثمّ إنّ ظاهر عبارات جملة من الأصحاب أنّ التخيير بين الأفراد الثلاثة مترتّب على حلق الشعر مطلقاً من الرأس أو البدن ، وتأمّل فيه بعض الأفاضل ظاهر رواية عمر بن يزيد العموم إلّاأنّ موردها حالة الضرورة دون الاختيار .
بقي الكلام في الصدقة التي هي أحد أفراد الكفّارة المخيّرة وقد صرّح جمع من الأصحاب بأ نّها على عشرة مساكين لكلّ مدّ ، وقال الشيخ : من حلق رأسه لأذى فعليه دم شاة أو صيام ثلاثة أو يتصدّق على ستّة مساكين لكلّ مسكين مدّ من طعام ، وقد روي عشرة وهو الأحوط . ونحوه قال الشيخ المفيد إلّاأنّه لم يذكره رواية العشرة بل جعل الإطعام لستّة مساكين لكلّ مسكين مدّ ، وبه قال ابن إدريس . وقال ابن الجنيد : أو إطعام ستّة مساكين لكلّ مسكين نصف صاع وهو الذي رواه الصدوق في « المقنع » وبه قال ابن أبي عقيل ، واختاره في « المختلف » وجمع الشيخ بين صحيحة حريز وما دلّت عليه من الستّة والمدّين ورواية عمر بن يزيد وما دلّت عليه من العشرة والشبع لكلّ واحد بالتخيير بين الأمرين وهو جيّد . . .
الرابعة : قال في « المنتهى » إذا نبت الشعر في عينه أو نزل شعر حاجبه فغطى عينه جاز له قطع النابت في عينه وقصّ المسترسل والوجه أنّه لا فدية عليه ؛ لأ نّه لو تركه لأضرّ بعينه ومنعه من الأبصار كما لو صال عليه فقتله ؛ فإنّه لا فدية عليه ثمّ قال قدس سره : لو كان له عذر من مرض أو وقع في رأسه قمّل أو غير ذلك من أنواع الأذى جاز له الحلق إجماعاً ؛ للآية والأحاديث السابقة ، ثمّ ينظر فإن كان الضرر اللاحق به من نفس الشعر فلا فدية عليه ، كما لو نبت في عينه أو نزل شعر