شرح
يدخل شهر آخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم منه ثمّ يعتمر » . « 1 » وهذه الروايات - كما ترى - ظاهرة الدلالة فيما ذكره الشيخ من اختصاص الحكم المذكور بالعمرة المفردة ، وظاهر كلام الأصحاب العموم لما لو كانت عمرة تمتّع أو مفردة ، بل صرّح بذلك العلّامة في « المختلف » كما عرفت وغيره . ولم أقف له على دليل .
قال في « المدارك » : « وربّما أشعرت به صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن متمتّع وقع على امرأته ولم يقصّر قال : « ينحر جزوراً وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالماً وإن كان جاهلًا فلا شيء عليه » « 2 » فإنّ الخوف من تطرّق الفساد إلى الحجّ بالوقاع بعد السعي وقبل التقصير ربّما اقتضى تحقّق الفساد بوقوع ذلك قبل السعي . انتهى . وفيه تأمّل .
فوائد : الأولى : اعلم أنّ الشيخ وأكثر الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - لم يتعرّضوا بوجوب إتمام العمرة الفاسدة كما صرّحوا به في الحجّ وقطع العلّامة في « القواعد » والشهيدان بالوجوب ومستنده غير ظاهر ، فإنّ أخبار المسألة المذكورة خالية منه ، بل ظاهرها العدم ؛ لتصريحها بفساد العمرة . لا يقال : إنّ الحجّ مع كونه فاسداً - كما صرّحوا به - يجب إتمامه ، فالحكم بالفساد لا ينافي وجوب الإتمام . قلنا : إنّ وصف الحجّ بالفساد إنّما وقع في كلامهم لا في الأخبار كما قدّمنا الإشارة إليه ، بل ظاهر الأخبار إنّما هو صحّته ووجوب إتمامه وما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 13 : 129 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 12 ، الحديث 4 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 13 : 130 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 13 ، الحديث 4 . .