شرح
الثاني : قال في « المدارك » : « ذكر الشارح وغيره أنّ انتقال الفرض إنّما يتحقّق إذا تجدّدت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال ، فلو كانت سابقة لم ينتقل الفرض وإن طالت المدّة لاستقرار الأوّل . ثمّ قال : وفي استفادته من الأخبار نظر » وهو جيّد ، فإنّ المفهوم من الأخبار المتقدّمة هو انتقال حكمه من التمتّع إلى قسيميه بعد السنتين مطلقاً ؛ تجدّدت الاستطاعة أو كانت سابقة .
ولو انعكس الفرض ؛ بأن أقام المكّي في الآفاق لم ينتقل فرضه بذلك إلّامع نيّة الدوام وصدق خروجه عن حاضري مكّة عرفاً ، واحتمل بعض الأصحاب إلحاقه بالمقيم في مكّة في انتقال الفرض بإقامة السنتين وهو قياس محض » . « 1 »
وقال في « الجواهر » : « ولو أقام من فرضه التمتّع وقد وجب عليه بمكّة أو حواليها ، ممّا هو دون الحدّ المزبور سنة أو سنتين أو أزيد من ذلك ، ولو بقصد الدوام لم ينتقل فرضه الذي قد خوطب به ، بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى ، بل لعلّه إجماعي ، بل قيل : إنّه كذلك ؛ للأصل وغيره فما في « المدارك » - من التأمّل فيه - في غير محلّه ، وكذا لا خلاف أيضاً نصّاً وفتوى في عدم انتقاله عن فرض النائي بمجرّد المجاورة وإن لم يكن قد وجب عليه سابقاً ، بل لعلّه إجماعي أيضاً ، وكان عليه حينئذٍ الخروج إلى الميقات إذا أراد حجّة الإسلام ولو لم يتمكّن من ذلك خرج إلى خارج الحرم ، فإن تعذّر أحرم من موضعه ، إنّما الكلام في تعيين ميقاته الذي يحرم منه ، فعن الشيخ وأبي الصلاح ويحيى بن سعيد والمصنّف في « النافع » والفاضل في جملة من كتبه أنّه ميقات أهل أرضه ؛ لاندراجه فيما دلّ على حكمهم » . « 2 »
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 14 : 429 . .
( 2 ) - جواهر الكلام 18 : 82 . .