( مسألة 30 ) : تباح جميع المحرّمات المزبورة حال الضرورة ؛ إمّا لتوقّف حفظ نفسه وسدّ رَمَقه على تناوله ، أو لعروض المرض الشديد الذي لا يتحمّل عادة بتركه ، أو لأداء تركه إلى لحوق الضعف المفرط المؤدّي إلى المرض الذي لا يتحمّل عادة ، أو إلى التلف ، أو المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب . ومنها ما إذا أدّى تركه إلى الجوع والعطش اللذين لا يُتحمّلان عادة .
ومنها ما إذا خيف بتركه على نفس أخرى محترمة ، كالحامل تخاف على جنينها ، والمرضعة على طفلها . بل ومنها خوف طول المرض الذي لا يتحمّل عادة أو عسر علاجه بترك التناول . والمدار في الكلّ هو الخوف الحاصل من العلم أو الظنّ بالترتّب ، بل الاحتمال الذي يكون له منشأ عقلائي لا مجرّد الوهم والاحتمال .
( مسألة 31 ) : ومن الضرورات المبيحة للمحرّمات : الإكراه والتقيّة عمّن يخاف منه على نفسه ، أو نفس محترمة ، أو على عرضه ، أو عرض محترم ، أو مال محترم منه معتدّ به ممّا يكون تحمّله حرجياً ، أو من غيره كذلك .
( مسألة 32 ) : في كلّ مورد يتوقّف حفظ النفس على ارتكاب محرّم يجب الارتكاب ، فلا يجوز التنزّه والحال هذه ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات ، فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه جاز شرب الخمر بل وجب . وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات .
( مسألة 33 ) : لو اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة ، ولا يجوز له الزيادة ، فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة ؛ لدفع الخوف على نفسه فليقتصر على ذلك ، ولا يجوز له الزيادة .
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1427 ه — صفحة 182
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨٢