( مسألة 20 ) : الظاهر أنّ الماء الذي في جوف حبّة العنب بحكم عصيره ، فيحرم إذا غلى بنفسه أو بالنار . نعم ، لا يحكم بحرمته ما لم يحرز غليانه ، فلو وقعت حبّة من العنب في قدر يغلي ، وهي تعلو وتسفل في الماء المغليّ ، فلا تحرم ما لم يعلم بغليانه ، ومجرّد ما ذكر لا يوجب غليان جوفها .
( مسألة 21 ) : من المعلوم أنّ الزبيب ليس له عصير في نفسه ، فالمراد بعصيره ما اكتسب منه الحلاوة ؛ إمّا بأن يدقّ ويخلط بالماء ، وإمّا بأن ينقع في الماء ويمكث إلى أن يكتسب حلاوته ؛ بحيث صار في الحلاوة بمثابة عصير العنب ، وإمّا بأن يمرس ويعصر بعد النقع فيستخرج عصارته . وأمّا إذا كان الزبيب على حاله وحصل في جوفه ماء ، فالظاهر أنّ ما فيه ليس من عصيره ، فلا يحرم بالغليان ولو قلنا بحرمة عصيره المغليّ ، فلا إشكال فيما وضع في طبيخ أو كبّة أو محشيّ ونحوها ؛ وإن ورد فيه ماء وغلى ، فضلًا عمّا إذا شكّ فيه .
( مسألة 22 ) : الظاهر أنّ ما غلى بنفسه من أقسام العصير الذي قلنا بحرمته ، لا تزول حرمته إلّابالتخليل كالخمر ؛ حيث إنّها لا تحلّ إلّابانقلابها خلًاّ ، ولا أثر فيه لذهاب الثلثين . وأمّا ما غلى بالنار ونحوها فتزول حرمته بذهاب ثلثيه ، والأحوط أن يكون ذلك بالنار أو بما يغليه ، لا بالهواء وطول المكث . نعم ، لا يلزم أن يكون ذهاب الثلثين في حال غليانه ، بل يكفي ذلك إذا كان مستنداً إلى النار ولو بضميمة ما ينقص منه بعد غليانه قبل أن يبرد ، فلو كان العصير في القدر على النار وقد غلى حتّى ذهب نصفه - ثلاثة أسداسه - ثمّ وُضع القدر على الأرض ، فنقص منه قبل أن يبرد - بسبب صعود البخار - سدس آخر ، كفى في الحلّية .
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1427 ه — صفحة 179
مساهمون: السيد الخميني
ص١٧٩