لدينه المفارق للجماعة ) أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم وانفرد عن أمرهم
بالردة . فقوله : المفارق للجماعة صفة مؤكدة للتارك لدينه . قال النووي : هو عام في كل مرتد
عن الإسلام . بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام . قال العلماء : ويتناول أيضا
كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما ، وكذا الخوارج . واعلم أن هذا عام يخص
منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع . وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو
يكون المراد لا يحل تعمد قتله قصدا إلا في هؤلاء الثلاثة انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( لا يحل دم امرئ ) أي إراقة دم شخص ( يشهد ) الظاهر أنه صفة كاشفة لامرئ .
وقال الطيبي : صفة مميزة لا كاشفة يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه ( إلا في
إحدى ثلاث ) أي خصال ( رجل زنى بعد إحصان ) أي زنا رجل زان محصن ( فإنه يرجم ) أي
يقتل برجم الحجارة ( ورجل ) أي وخروج رجل ( خرج ) أي على المسلمين حال كونه ( محاربا
بالله ) الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلك ) * والمراد به قاطع
الطريق أو الباغي قاله القاري ، وفي بعض النسخ محاربا بالله باللام ( فإنه يقتل ) أي إن قتل نفسا
بلا أخذ مال . كذا قيده القاري . فعلى هذا أو للتفصيل ، وإذا جعل أو للتخيير فلا حاجة إلى هذا
القيد كما هو مذهب ابن عباس رضي الله عنه وغيره ( أو يصلب ) أي حيا ويطعن حيا حتى
يموت ، وبه قال مالك .
وقال الشافعي ومن تبعه : إنه يقتل ويصلب نكالا لغيره إن قتل وأخذ المال ( أو ينفى من
الأرض ) أي يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب وهو هارب وعليه الشافعي ، وقيل : ينفى
من بلده ويحبس حتى تظهر توبته ، وهذا مختار ابن جرير . قال القاري : بعد ذكر هذا والصحيح
من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على الإخافة ، وهو مأخوذ من قوله تعالى : * ( إنما جزاء الذين
يحاربون الله ورسوله ) * وكان الظاهر أن يقال أو تقطع يده ورجله من خلاف قبل قوله أو ينفى من
الأرض ، ليكون الحديث على طبق الآية مستوعبا ، ولعل حذفه وقع من الراوي نسيانا أو
اختصارا : قال وأو في الآية والحديث على ما قررناه للتفصيل ، وقيل إنه للتخيير ، والإمام مخير
عون المعبود — صفحة 5
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥