وقوله حتى يبلغ مطلق والاحتلام مقيد فيحمل عليه فإن الاحتلام بلوغ بلوغ قطعا وعدم
بلوغ خمس عشرة ليس ببلوغ قطعا . قال وشرط هذا الحمل ثبوت اللفظين عنه صلى الله عليه وسلم
قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجة .
( أتي عمر بمجنونة ) بصيغة المجهول أي أتاه الناس بمجنونة ( قد زنت ) حال
( فاستشار ) أي طلب المشورة ( فيها ) في شأن تلك المجنونة هل ترجم أم لا ( قال ) أي ابن
عباس ( فقال ) أي علي رضي الله عنه ( ارجعوا بها ) أي بهذه المجنونة والخطاب لمن كان
عندها ( ثم أتاه ) أي أتى علي رضي الله عنه عمر رضي الله عنه ( فقال ) أي علي رضي الله عنه
( أما علمت ) بهمزة الاستفهام على حرف النفي ( حتى يعقل ) أي يصير ذا عقل والمراد منه
البلوغ ( قال ) أي عمر ( بلى ) حرف إيجاب ( قال ) علي بن أبي طالب ( فما بال ) أي فما حال
( هذه ) المرأة ( ترجم ) بصيغة المجهول أي مع كونها مجنونة ( قال ) عمر ( لا شئ ) عليها الآن
( قال ) علي رضي الله عنه ( فأرسلها بصيغة الأمر أي قال علي لعمر رضي الله عنهما فأطلق
هذه المجنونة ( قال ) أي ابن عباس ( فأرسلها ) أي عمر رضي الله عنه ( فجعل يكبر ) أي
فجعل عمر رضي الله عنه يكبر ، وعادة العرب أنهم يكبرون على أمر عظيم وشأن فخيم
وكان عمر رضي الله عنه علم عدم صواب رأيه ، وظن على نفسه وقوع الخطأ برجم المرأة
المجنونة إن لم يراجعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
قال الحافظ في الفتح بعد ذكر طرق متعددة من هذا الحديث : وقد أخذ الفقهاء بمقتضى
هذه الأحاديث ، لكن ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير .
وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم ، لأنهما في حيز
من ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور .
عون المعبود — صفحة 49
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٩