لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة ، قال ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من انقطاع السبب
بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المريبة فكره ذكرها خوف شيوعها انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة .
قوله ثم يأخذ بعدك به بعدك رجل هو أبو بكر ثم يأخذ به رجل آخر هو عمر ، ثم يأخذ به رجل
آخر فينقطع هو عثمان .
فإن قيل لو كان معنى فينقطع قتل لكان سبب عمر مقطوعا أيضا ، قيل لم ينقطع سبب
عمر لأجل العلو إنما هو قطع لعداوة مخصوصة ، وأما قتل عثمان من الجهة التي علا بها وهي
الولاية فجعل قتله قطعا ، وقوله ثم وصل يعني بولاية علي ، وقيل إن معنى كتمان النبي صلى الله عليه وسلم
موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان ، وفيه جواز سكوت العابر وكتمه عبارة الرؤيا
إذا كان فيها ما يكره وفي السكوت عنها مصلحة انتهى كلام المنذري .
( فأبى أن يخبره ) أي امتنع صلى الله عليه وسلم أن يخبر أبا بكر بما أخطأ قال المنذري : وأخرجه البخاري
ومسلم والنسائي وابن ماجة .
( ذات يوم ) أي يوما ولفظة ذات لدفع توهم التجوز بأن يراد باليوم مطلق الزمان لا النهار ،
وقيل ذات مقحم قاله القاري ( كان ) حرف مشبه بالفعل ( فوزنت ) بصيغة المجهول المخاطب
( أنت ) ضمير فصل وتأكيد لتصحيح العطف ( فرجحت ) ضبط بالقلم في بعض النسخ بضم
الراء وكسر الجيم وفي بعضها بفتح الراء والجيم ( ثم رفع الميزان ) .
قال القاري : فيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي وعثمان ( فرأينا الكراهية في
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وذلك لما علم صلى الله عليه وسلم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط رتبة الأمور وظهور
الفتن بعد خلافة عمر ، ومعنى رجحان كل من الآخر أن الراجح أفضل من المرجوح .
عون المعبود — صفحة 252
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٢