تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تفسيره يعني مبينات مفصلات أحكمت عبارتها من احتمال التأويل والاشتباه ، سميت محكمة من الإحكام ، كأنه تعالى أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها لظهورها ووضوح معناها إلى * ( أولي الألباب ) * وتمام الآية مع تفسيرها هكذا * ( هن أم الكتاب ) * يعني هن أصل الكتاب الذي يعول عليه في الأحكام ويعمل به في الحلال والحرام . فإن قلت : كيف قال هن أم الكتاب ولم يقل أمهات ، الكتاب قلت لأن الآيات في اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شئ واحد ، وقيل إن كل آية منهن أم الكتاب كما قال : * ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) * يعني أن كل واحد منهما آية * ( وأخر جمع أخرى * ( متشبهات ) * يعني أن لفظه يشبه لفظ غيره ومعناه يخالف معناه . فإن قلت : قد جعله هنا محكما ومتشابها وجعله في موضع آخر كله محكما فقال في أول هود * ( الر كتاب أحكمت آياته ) * وجعله في موضع آخر كله متشابها فقال تعالى في الزمر * ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها * ) فكيف الجمع بين هذه الآيات . قلت : حديث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل ، وحيث جعله كله متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق ، وحيث جعله هنا بعضه محكما وبعضه متشابها فقد اختلفت عبارات العلماء فيه ، فقال ابن عباس رضي الله عنه إن الآيات المحكمة هي الناسخ والمتشابهات هي الآيات المنسوخة ، وبه قال ابن مسعود وقتادة والسدي . وقيل : إن المحكمات ما فيه أحكام الحلال والحرام ، والمتشابهات ما سوى ذلك يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا . وقيل : إن المحكمات ما أطلع الله عباده على معناه ، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه فلا سبيل لأحد إلى معرفته ، نحو الخبر عن أشراط الساعة مثل الدجال ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وفناء الدنيا وقيام الساعة ، فجميع هذا مما استأثر الله بعلمه . وقيل : إن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل أوجها ، وروي ذلك عن الشافعي . وقيل : إن المحكم سائر القرآن والمتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور . قال ابن عباس : إن رهطا من اليهود منهم حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف ونظراؤهما