تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بكتاب الله تلاعبا شديدا ويوردون منه لتنفيق جهلهم ما ليس من الدلالة في شئ * ( ابتغاء الفتنة ) * أي طلبا منهم لفتنة الناس في دينهم والتلبس عليهم وإفساد ذوات بينهم لا تحريا للحق * ( وابتغاء تأويله ) * أي تفسيره على الوجه الذي يريدونه ويوافق مذاهبهم الفاسدة . قال الزجاج : المعنى أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم الله عز وجل أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * يعني تأويل المتشابه ، وقيل لا يعلم انقضاء ملك هذه الأمة إلا الله تعالى لأن انقضاء ملكها مع قيام الساعة ولا يعلم ذلك إلا الله . وقيل يجوز أن يكون للقران تأويل استأثره الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، كعلم قيام الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها وخروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم وعلم الحروف المقطعة وأشباه ذلك مما استأثر الله بعلمه ، فالإيمان به واجب وحقائق علومه مفوضة إلى الله تعالى ، وهذا قول أكثر المفسرين ، وهو مذهب عبد الله بن مسعود وابن عباس في رواية عنه وأبي بن كعب وعائشة وأكثر التابعين فعلى هذا القول تم الكلام عند قوله * ( إلا الله ) * فيوقف عليه قاله الخازن * ( والراسخون في العلم ) * أي الثابتون في العلم وهم الذين أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في علمهم شك * ( يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) * يعني المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا منه وما لم نعلم ، ونحن معتمدون في المتشابه بالإيمان به ونكل معرفته إلى الله تعالى وفي المحكم يجب علينا الإيمان به والعمل بمقتضاه * ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * أي وما يتعظ بما في القرآن إلا ذوو العقول ، وهذا ثناء من الله تعالى على الذين قالوا آمنا به كل من عند ربنا . وقال النووي : اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم والمتشابه اختلافا كثيرا . قال الغزالي في المستصفى : الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين أحدهما المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال ، والمتشابه ما يتعارض فيه الاحتمال ، والثاني أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيدا إما ظاهرا وإما بتأويل ، وأما المتشابه فالأسماء المشتركة كالقرء فإنه متردد بين الحيض والطهر انتهى ملخصا . يتبعون ما تشابه منه أي من الكتاب يعني يبحثون في آيات المتشابهة لطلب أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم أخبرنا ( فأولئك الذين سمى الله ) كلا مفعوليه محذوفان أي سماهم الله أهل الزيغ ، كذا قال ابن الملك في المبارق ( فاحذروهم ) يعني لا تجالسوهم ولا تكالموهم فإنهم أهل الزيغ والبدع . وفي الصحيحين عن عائشة قالت : " تلا رسول الله لله صلى الله عليه وسلم * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب - إلى قوله - أولو الألباب ) * قالت : قال إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم " وفي لفظ " فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه أولئك سماهم الله فاحذروهم " هذا لفظ البخاري . ولفظ ابن جرير وغيره " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوهم .
عون المعبود — صفحة 227 | العظيم آبادي