( أخت أنس بن النضر ) بدل من الربيع وهو عم أنس بن مالك ( فقضى بكتاب الله القصاص )
بالجر بدل من كتاب الله وبالنصب على المفعولية ( لا تكسر ) بصيغة المجهول ( ثنيتها ) أي ثنية
الربيع ، ولم يرد أنس الرد على النبي صلى الله عليه وسلم والإنكار بحكمه وإنما قاله توقعا ورجاء من فضله
تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حين
رضي القوم بالأرش ما قال ( قال يا أنس ) أي ابن النضر ( كتاب الله القصاص ) الأشهر فيهما الرفع
على أن كتاب الله مبتدأ والقصاص خبره .
قال الخطابي : معناه فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزله من وحيه وتكلم به .
وقال بضمهم : أراد به قوله عز وجل * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس - إلى قوله - والسن
بالسن ) * وهذا على قول من يقول : إن شرائع الأنبياء لازمة لنا . وقيل إشارة إلى قوله * ( وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * إلى قوله سبحانه * ( والجروح قصاص ) * انتهى مختصرا
( فرضوا ) أو أولياء المرأة المجني عليها ( بأرش ) بفتح الهمزة أي بالدية ( لأبره ) أي جعله بارا في
يمينه لا حانثا ( قال تبرد ) بصيغة المجهول . قال في شرح القاموس : وبرد الحديد بالمبرد ونحوه
من الجواهر يبرده بردا سحله ، والبرادة بالضم السحالة . وفي الصحاح البرادة ما سقط منه
والمبرد كمنبر ما برد منه وهو السوهان بالفارسية انتهى . والحديث يدل على وجوب القصاص
في السن ، وظاهره وجوب القصاص ولو كان ذلك كسرا لا قلعا ولكن بشرط أن يعرف مقدار
المكسور ، ويمكن أخذ مثله من سن الكافر فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد
الذاهب من سن المجني عليه كما قال أحمد بن حنبل . كذا في النيل .
قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة . والربيع بضم الراء المهملة وفتح
الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وكسرها وبعدها عين مهملة ، وكذا وقع في لفظ أبي
داود والبخاري والنسائي وابن ماجة " كسرت الربيع " وفي صحيح مسلم وسنن النسائي من رواية
حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا . ورجح بعضهم
الأول .
عون المعبود — صفحة 217
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢١٧