تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
( أخت أنس بن النضر ) بدل من الربيع وهو عم أنس بن مالك ( فقضى بكتاب الله القصاص ) بالجر بدل من كتاب الله وبالنصب على المفعولية ( لا تكسر ) بصيغة المجهول ( ثنيتها ) أي ثنية الربيع ، ولم يرد أنس الرد على النبي صلى الله عليه وسلم والإنكار بحكمه وإنما قاله توقعا ورجاء من فضله تعالى أن يرضي خصمها ويلقي في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حين رضي القوم بالأرش ما قال ( قال يا أنس ) أي ابن النضر ( كتاب الله القصاص ) الأشهر فيهما الرفع على أن كتاب الله مبتدأ والقصاص خبره . قال الخطابي : معناه فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزله من وحيه وتكلم به . وقال بضمهم : أراد به قوله عز وجل * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس - إلى قوله - والسن بالسن ) * وهذا على قول من يقول : إن شرائع الأنبياء لازمة لنا . وقيل إشارة إلى قوله * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * إلى قوله سبحانه * ( والجروح قصاص ) * انتهى مختصرا ( فرضوا ) أو أولياء المرأة المجني عليها ( بأرش ) بفتح الهمزة أي بالدية ( لأبره ) أي جعله بارا في يمينه لا حانثا ( قال تبرد ) بصيغة المجهول . قال في شرح القاموس : وبرد الحديد بالمبرد ونحوه من الجواهر يبرده بردا سحله ، والبرادة بالضم السحالة . وفي الصحاح البرادة ما سقط منه والمبرد كمنبر ما برد منه وهو السوهان بالفارسية انتهى . والحديث يدل على وجوب القصاص في السن ، وظاهره وجوب القصاص ولو كان ذلك كسرا لا قلعا ولكن بشرط أن يعرف مقدار المكسور ، ويمكن أخذ مثله من سن الكافر فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب من سن المجني عليه كما قال أحمد بن حنبل . كذا في النيل . قال المنذري : وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة . والربيع بضم الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وكسرها وبعدها عين مهملة ، وكذا وقع في لفظ أبي داود والبخاري والنسائي وابن ماجة " كسرت الربيع " وفي صحيح مسلم وسنن النسائي من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا . ورجح بعضهم الأول .