( باب من أتى بهيمة )
أي جامعها .
( من أتى بهيمة فاقتلوه ) أي الآتي ( واقتلوها ) أي البهيمة ( معه ) أي مع الآتي . قال في
اللمعات : ذهب الأئمة الأربع إلى أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل والحديث محمول على
الزجر والتشديد انتهى ( قال ) أي عكرمة ( قلت له ) أي لابن عباس ( ما شأن البهيمة ) أي أنها لا
عقل لها ولا تكليف عليها فما بالها تقتل ( قال ) أي ابن عباس ( ما أراه ) بضم الهمزة بصيغة
المجهول أي ما أظن النبي صلى الله عليه وسلم ( وقد عمل بها ) أي بتلك البهيمة ( ذلك العمل ) أي القبيح
الشنيع . والجملة حالية . وقال السندي نقلا عن السيوطي : قيل حكمة قتلها خوف أن تأتي
بصورة قبيحة يشبه بعضها الآدمي وبعضها البهيمة . وأكثر الفقهاء كما حكاه الخطابي على عدم
العمل بهذا الحديث فلا يقتل البهيمة ومن وقع عليها ، وإنما عليه التعزير ترجيحا لما رواه
الترمذي عن ابن عباس قال " من أتى بهيمة فلا حد عليه " قال الترمذي " هذا أصح من الحديث
الأول ، والعمل على هذا عند أهل العلم انتهى .
وقال الحافظ في التلخيص : حديث " من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
والمفعول به " رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجة والحاكم والبيهقي من حديث
عكرمة عن ابن عباس واستنكره النسائي ، ورواه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي هريرة
وإسناده أضعف من الأول بكثير .
وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم
فيه وثبت عنه أنه قال " اقتلوا الفاعل والمفعول به " رواه عنه ابن عباس وأبو هريرة وفي حديث
أبي هريرة " أحصنا أم لم يحصنا " كذا قال . وحديث أبي هريرة لا يصح ، وقد أخرجه البزار من
طريق عاصم بن عمر العمري عن سهيل عن أبيه عنه ، وعاصم متروك ، وقد رواه ابن ماجة
من طريقه بلفظ فارجموا الأعلى والأسفل وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته .
وأما حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أتى بهيمة فاقتلوه " الحديث ففي إسناد
هذا الحديث كلام رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث عمرو بن أبي عمرو وغيره عن
عون المعبود — صفحة 102
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٢