حتّى اليوم الثالث لو عرض له عارض وإن كان من الأعذار العرفيّة العاديّة ، كقدوم الزوج من السفر ، ولا يختصّ بالضرورات التي تبيح المحظورات ، فهو بحسب شرطه إن عامّاً فعامّ وإن خاصّاً فخاصّ . وأمّا اشتراط الرجوع بلا عروض عارض فمحلّ إشكال بل منع .
ويصحّ للناذر اشتراط الرجوع عن اعتكافه لو عرضه عارض في نذره ؛ بأن يقول : للَّه عليّ أن أعتكف ؛ بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا مثلًا ، فيجوز الرجوع ، ولا يترتّب عليه إثم ولا حنث ولا قضاء . ولا يترك الاحتياط بذكر ذلك الشرط حال الشروع في الاعتكاف أيضاً ، ولا اعتبار بالشرط المذكور قبل نيّة الاعتكاف ولا بعدها ، ولو شرط حين النيّة ثمّ أسقط شرطه فالظاهر عدم سقوطه .
القول في أحكام الاعتكاف
يحرم على المعتكف أمور :
منها : مباشرة النساء بالجِماع وباللمس والتقبيل بشهوة ، بل هي مبطلة للاعتكاف ، ولا فرق بين الرجل والمرأة ، فيحرم ذلك على المعتكفة أيضاً .
ومنها : الاستمناء على الأحوط .
ومنها : شمّ الطيب والريحان متلذّذاً ، ففاقد حاسّة الشمّ خارج .
ومنها : البيع والشراء ، والأحوط ترك غيرهما - أيضاً - من أنواع التجارة كالصلح والإجارة وغيرهما ، ولو أوقع المعاملة صحّت وترتّب عليها الأثر على الأقوى . ولا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيويّة من أصناف المعايش ؛ حتّى الخياطة والنساجة ونحوهما وإن كان الأحوط الاجتناب . نعم لا بأس بها مع الاضطرار ، بل لا بأس بالبيع والشراء إذا مسّت الحاجة إليهما للأكل والشرب مع عدم إمكان التوكيل ، بل مع تعذّر النقل بغير البيع والشراء أيضاً .
ومنها : الجدال على أمر دنيويّ أو دينيّ إذا كان لأجل الغلبة وإظهار الفضيلة ، فإن كان بقصد إظهار الحقّ وردّ الخصم عن الخطأ ، فلا بأس به ، والأحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم ، لكن الأقوى خلافه ، خصوصاً لبس المخيط وإزالة الشعر وأكل الصيد وعقد النكاح ، فإنّ جميع ذلك جائز له .