المناقشة في استدلاله بالإفصاح عن حقيقةهذه الآيات
وقد غفل عن حقيقة المقصود من هذه الآيات وأخذ بظاهر لفظها ومدلولها الاستعمالي ورفض مداليلها المقصودة الجدية .
وأدنى تأمّل في معنى هذه الآيات يفصح عن حقيقة مفادها ومغزى معناها المقصود ، وهو انتهاءُ كل نصر إلى نصرته وعدم فائدة لنصرة غيره ما لم يشأ اللَّه ، والتحذير عن عبادة غير اللَّه واتخاذه إلهاً ، وعن العبادة للتقرب إلى غير اللَّه ، من غير قصد قربة إلى اللَّه أو بقصد القربة إلى اللَّه وإلى غيره معاً في عرض واحد وعن طلب فعل أو شي لانفع ولا ضرر فيه من اللغو واللّعب . وكل ما لا طائل تحته من الأفعال والأقوال والأفكار .
وتتضمّن طائفةٌ منها نفي علم النبي بزمان الساعة وقيام القيامة ؛ فإنّ قوله : « ولو كنت أعلم الغيب . . . » جواب عن قوله تعالى :
« يسألونك كأنّك حفيٌّ عنها . . . » .
ومن الواضح الذي لا يعتريه ريب أنّ الاستغاثة بالنبي والأولياء حقيقتها إنّما هي الاستغاثة والاستعانة باللَّه ، ولكن المستغيث إنّما يبتغي إلى اللَّه الوسيلة بذلك لما يعلم أنّ للنبي والأوصياء عند اللَّه الجاه العظيم . والمنزلة الرفيعة وأنّ دعوته مستجابة .