وبعبارة أخرى : إنه المعنى الذي لأجل تفهيمه استعمل المتكلّم اللفظ في معناه . عليه فإرادة المدلول الجدي تتوقف على إرادة المدلول الاستعمالي ولاتنفكّ عنها ، ولا عكس ، فربما تنفكّ الإرادة الجدّية عن الإرادة الاستعمالية .
والمدلول الاستعمالي : مثل ما يفهم من اللفظ الصادر من الهازل أو مدلول العام المطلق في مورد الخاص والقيد . ولقد أجاد في بيان الفرق بينهما السيد الشهيد الصدر . « 1 »
ومن هنا تتحقق الإرادة الاستعمالية في اللفظ الصادر من الهازل وفي ألفاظ العمومات والمطلقات ، إلا أنّ الأوّل بداعي الهزل دون الثاني ، بل لغرض الاستعمال أو لمصلحة فيالقاء العموم والمطلق ، كما أشار إلى ذلك المحقق الجليل السيد الخوئي « 2 » .
وفي الحقيقة يتوقف المدلول التصديقي الجدي على ركنين أساسيين .
أحدهما : انس الذهن الحاصل من العُلقة الوضعية ، وإلّا لايُفهم معنى اللفظ .
ثانيهما : حال المتكلّم ، وذلك باحراز أنّ المتكلّم في مقام إفادة المعنى المقصود من اللفظ وأنه جادٌّ غير هازل .
وهذه الخصوصية هي التي تمتاز به الدلالة التصديقية عن الدلالة التصورية .
هامش
( 1 ) راجع المجموعة الكاملة : ج 3 ، ص 132 .
( 2 ) المحاضرات : ج 5 ، ص 173 .