وعلى الثالث : وضعية . وهي لفظية أو غير لفظية .
أمّا غير اللفظية كدلالة اللافتات المنصوبة على اعوجاج الطريق أو الاتجّاه إلى اليمين أو الشمال .
وأما اللفظية فهي محل الكلام في المقام ، وسيأتي توضيحها .
الفرق بين الدلالة وبين تداعي المعاني
وبهذا البيان ظهر الفرق بين الدلالة وبين تداعي المعاني ؛ حيث إنّ حقيقة الدلالة تتقوّم بنشأة الانتقال الذهني وانسباق المعنى من الكينونة الخاصة للشيء ، فتوجب الانتقال إما بخصوصيته الذاتية أو الطبعية أو الوضعية المجعولة . وأما في تداعي المعاني لايتقوّم الانتقال على شيءٍ من ذلك ، بل هو في الحقيقة خطورات ذهنية تخطر بالبال بمناسبات وعلائق داخلية باطنية ، من الغرائز والشهوات والقُوى المخيلة والمدركة ، من دون تحقق شيء في الخارج يقتضي بكينونته الخاصّة العلم بشيءٍ آخر ، أو توجب بكيفيته الوجودية انتقالالذهن إلىمعنى شيءٍ أوالتصديق بوجوده .
الدلالة التصورية والتصديقية
قسّموا الدلالة اللفظية إلى :
تصوّرية : وهي التي ينتقل فيها الذهن إلى مفهوم اللفظ بمجرّد سماعه من اللافظ ، ولو عُلم أنّه لم يقصده . كانتقال الذهن إلى مفهوم اللفظ الصادر من النائم أو الساهي أو الغالط . وكانتقاله إلى المعنى الحقيقي عندما أراد المتكلّم المعنى المجازي بالقرينة .
وتصديقية : وهي دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً للمتكلّم من اللفظ