مصداق جديد لموضوع كليٍّ وُضِع له الحكم في الشريعة .
وعلى الفقيه أن يتأمّل ويعرف حدود ذلك المصداق وخصوصياته كما هو عليه واقعاً ؛ لكي يستطيع أن يطبِّقه على طبيعية الذي وضع له الحكم .
وهو لا يستطيع منذلك ، إلّا إذا كان عالماً بشرائط زمانه ومكانه وخصوصيات مجتمعه الذي يعيش فيه وكان عالماً بمواقع الأمور الجارية في عصره .
وعليه فمعرفة الفقيه بهذا الأمر الخطير ينبغي أن يُعدّ في هذه الأزمنة منشرايط أهليته لتصديالمرجعية والزعامةالدينية ، كما يشيرإلىذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا يحمل هذا الأمر إلّاأهل الصبر والبَصَر والعلم بمواقع الأمور » . « 1 »
تغيُّر الأحكام باختلاف العادات والأزمان
قد تقدّم في بعض المباحث السابقة أنّ الأحكام الشرعية تتغيّر باختلاف الموضوعات والمتعلقات والأغراض . ولكن لا ينبغي الغفلة عن نكتةٍ في هذا المجال ، وهي أنّ لاختلاف الزمان والمكان والعادات دخلًا أساسياً في اختلاف جميع ذلك .
ويشهد لما قلنا ما أشار إليه الشهيد في قواعده ؛ حيث قال : « يجوز تغيُّر الأحكام بتغيُّر العادات ، كما في النقود المتعاورة « 2 » والأوزان المتداولة ، ونفقات الزوجات والأقارب فإنها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه ، وكذا تقدير العواري بالعوائد » « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 32 ، ص 17 ، وشرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد : ج 7 ، ص 36 .
( 2 ) أي الرائجة المتداولة .
( 3 ) القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 151 .