ومثله ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : « على العاقل أن يكون بصيراً بزمانه » . « 1 »
ومن الواضح أنّ أحكام الشريعة لم توضع لزمان خاص ، بل إنّما وضعت كليّات أحكامها بكيفية عائمة منطبقة على الموضوعات المستحدثة في أيّ عصر من الأعصار إلى يوم القيامة ، فهي تجري مجرى الدهور وتُثمر في طيّ العصور .
وعلى هذا الأساس أرجع صاحب الأمر « عج » الامّة في عصر الغيبة إلى فقهاء الشيعة بقوله عليه السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » . « 2 »
فلو لا جامعية أحاديث أهل البيت عليهم السلام وجريان مداليلها في خلال الأعصار وانطباقها على جميع الوقايع والحوادث المستحدثة في عصر الغيبة ، لم يكن معنى لهذا الارجاع . ومن هنا يجب على الفقيه أن يطّلع على حوادث زمانه ومقتضيات عصره ويحيط بما يتّفق في مجتمعه من الأمور المستحدثة والوقايع الجديدة ؛ لكي يكون اجتهاده عن بصيرة كافية ومعرفة وافية بموضوعات الأحكام التي يريد أن يستنبطها من الأدلة والأمارات الشرعية .
ومن النكات المهمة التي لا ينبغي للفقيه أن يتغافل عنها في هذا المجال دخل عنصري الزمان والمكان في ذلك . فان لهما دوراً كبيراً في معرفة الموضوعات متعلقات الأحكام ، بل في ملاكاتها وأغراض تشريعها .
فان كل موضوع مستحدث جديد بماله من الخصوصيات يتطلّبُ حكماً يختصّ به . وليس معنى ذلك جعل حكم جديد ، بل مرجعه إلى تحقق
هامش
( 1 ) رواه في الخصال / طبع جماعة المدرسين : ص 525 ، وفي معاني الأخبار / طبع الانتشارات الاسلامي : ص 334 ، وفي الأمالي طبع دار الثقافة - قم : ص 540 ، وفي غوالي اللئالي : ج 1 ، ص 93 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ، ص 101 ، ب 11 ، من صفات القاضي ح 9 .