البدن المادى فى الكرة الارضية صار يومه طويلا جدا يعادل مئات السنين العادية فى النشأة المادية المكثفة ، فعبر عن مأة عام بقوله
« يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ » .
اقول : الآيات السبع الواردة فى سوال الكفار فى القيامة عن لبثهم فى البزرخ تدل ايضا على قصر الزمان عند الانسان الكافر الميت المجسم بالجسم البرزخى اللطيف « 1 » حيث يجيبون عن البرزخ الطويل الممتد عندنا - فى هذه الكرة الارضية و الابدان الفعلية - و يعينونها فى مدة قليلة :
كقولهم :
« قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
( المؤمنون / 113 ) .
و قوله تعالى :
« إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ؛ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً »
( طه / 103 ) .
و كقوله تعالى :
« وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ »
( يونس / 45 ) .
و كقوله تعالى :
« كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها »
( النازعات / 46 ) .
و كقوله تعالى :
« كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ »
( الأحقاف / 35 ) .
بل هذا هو الظاهر من المؤمنين ايضا :
« يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا » .
( الإسراء / 52 ) . لاقتران استجابتهم بحمده تعالى ، الا ان يحمل على ايمان الكفار الاضطرارى يوم القيامة . و الله العالم .
و انا اعتقد اعتقادا ظنيا ان الاموات فى البرزخ لايدركون طول الزمان كما يدركه الاحياء فى الارض ، و الدليل عليه هذه الآيات و ما ذكره نبى الله ؛ كما فى
هامش
( 1 ) - و قد ذكرتها مفصلا فى كتابى " فوائد دمشقية " اولا ثم فى كتاب " الروح " ثانيا و قد استفدت منها نفى عذابهم فى البرزخ ، فإذا استفدنا منها نسبية الزمان فهل انها تدل على نفى العذاب ؟ و الجواب محتاج الى تأمل مستأنف .