وقال أبو بكر بن حازم الحافظ : لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأبو عذرة غير
مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح منها عن الصحابة رضي الله عنهم ، فإن كان
هذا الحديث محفوظا فهو صريح انتهى .
( نسوة ) بكسر النون اسم جمع للنساء ( من أهل الشام ) وفي رواية ابن ماجة من أهل
حمص وهو بلدة من الشام ( من الكورة ) بضم الكاف أي البلدة أو الناحية ( تخلع ) بفتح اللام
أي تنزع ( ثيابها ) أي الساترة لها ( في غير بيتها ) أي ولو في بيت أبيها وأمها قاله القاري .
في رواية الترمذي وابن ماجة في غير بيت زوجها ( إلا هتكت ) الستر وحجاب الحياة
وجلباب الأدب ومعنى الهتك خرق الستر عما وراءه ( ما بينها وبين الله ) تعالى لأنها مأمورة
بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن يكشفن عورتهن في الخلوة أيضا إلا
عند أزواجهن ، فإذا كشفت أعضاؤها في الحمام من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها
الله تعالى به . قال الطيبي : وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسا ليوارى به سوآتهن وهو لباس
التقوى ، فإذا لم يتقين الله تعالى وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله تعالى انتهى .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حديث حسن ( هذا حديث
جرير ) بن عبد الحميد عن منصور ( وهو أتم ) من حديث شعبة عن منصور ( ولم يذكر جرير )
في روايته ( أبا المليح ) بل قال جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن عائشة وقيل إن
سالم بن أبي الجعد الغطفاني لم يسمع من عائشة قاله المزي في الأطراف .
وقال المنذري : وذكر أبو داود أن جرير بن عبد الحميد لم يذكر أبا المليح فيكون مرسلا
انتهى .
عون المعبود — صفحة 32
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢