من ابن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذري وشمس الدين ابن القيم ولم يتكلموا على هذا
الحديث ، فعلم أن عندهم علما بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا الحديث والله أعلم
( بقصة جيش الخسف ) وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال : دخل الحارث بن
أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي
يخسف به - وكان ذلك في أيام ابن الزبير - فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يعوذ عائذ بالبيت
فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم ، فقلت : يا رسول الله فكيف بمن كان
كارها " إلخ ( كيف بمن كان كارها ) أي غير راض ، كأن يكون مكرها أو سالك الطريق معهم
ولكن لا يكون راضيا بما قصدوا ( قال يخسف بهم ) وفي رواية مسلم : يخسف به معهم ، وفي
رواية أخرى لمسلم : " فقلنا : يا رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس ، قال : نعم فيهم
المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا " قال النووي : أما المستبصر فهو
المستبين لذلك القاصد له عمدا ، وأما المجبور فهو المكره ، وأما ابن السبيل فالمراد به سالك
الطريق معهم وليس منهم ( ولكن يبعث ) أي الكاره ( على نيته ) فيجازي على حسبها . وفي رواية
مسلم المذكورة بعد قوله : يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله على
نياتهم " .
قال النووي : أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة مصادر
شتى ، يبعثون مختلفين على نياتهم فيجازون بحسبها . قال : وفي هذا الحديث أن من
كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا .
قال المنذري : وأخرجه مسلم .
( وحديث ) بصيغة المجهول ( إن ابني هذا ) إشارة إلى تخصيص الحسن لئلا يتوهم أن
المراد هو الحسين أو الحسن ( كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم ) أي بقوله إن ابني هذا سيد ولعل الله أن
عون المعبود — صفحة 256
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٦