جميع ( أتى فاطمة بعبد ) أي مصاحبا به ( وعلى فاطمة ثوب ) أي قصير ( إذا قنعت ) أي سترت
( فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى ) أي ما تلقاه فاطمة من التحير والخجل وتحمل المشقة في التستر
من جر الثوب من رجلها إلى رأسها من رأسها إلى رجلها حياء أو تنزها ( قال إنه ) الضمير للشأن
( إنما هو ) أي من استحييت منه ( أبوك وغلامك ) أي عبدك .
والحديث فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته وأنه من محارمها يخلو بها
ويسافر معها وينظر منها ما ينظر إليه محارمها ، وإلى ذلك ذهبت عائشة وسعيد بن المسيب
والشافعي في أحد قوليه وأصحابه وهو قول أكثر السلف ، وذهب الجمهور إلى أن المملوك
كالأجنبي بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق وحمل الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد
كان صغيرا لإطلاق لفظ الغلام ولأنها واقعة حال .
واحتج أهل القول الأول أيضا بحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان لإحداكن
مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه " رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي وبقوله
تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانكم ) * وأجاب الجمهور عن الآية بما روي عن سعيد بن المسيب أنه
قال : لا تغرنكم آية النور فالمراد بها الإماء .
قال المنذري : في إسناده أبو جميع سالم بن دينار الهجيمي فلا البصري . قال ابن معين
ثقة ، وقال أبو زرعة الرازي بصري لين الحديث وهو سالم بن أبي راشد .
( باب في قوله تعالى * ( غير أولى الإربة ) * )
الإربة والإرب الحاجة والشهوة والمراد من غير أولى الإربة الذين ليس لهم حاجة إلى
النساء لكبر أو تخنيث أو عنة
( عن معمر ) بن راشد ( عن الزهري وهشام بن عروة ) فمعمر يروي عن شيخين الزهري
وهشام وهما يرويان عن عروة بن الزبير ( كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ) بفتح النون
عون المعبود — صفحة 111
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١١