الراء جمع رقيق ( فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ) أي حال كونه معرضا ( إذا بلغت المحيض )
أي زمان البلوغ ، وخص المحيض للغالب ( لم يصح ) بفتح الياء وضم اللام ( أي يرى ) بصيغة
المجهول أي يبصر ( منها ) أي من بدنها وأعضائها .
والحديث فيه دلالة على أنه ليس الوجه والكعبان من العورة ، فيجوز للأجنبي أن ينظر إلى
وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه من جماع أو ما دونه .
أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ، ويدل على
تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة
الفساق قاله ابن رسلان .
ويدل على أن الوجه والكفين ليستا من العورة قوله تعالى في سورة النور * ( ولا يبدين
زينتهن إلا ما ظهر منها ) * .
قال في تفسير الجلالين وهو يعني ما ظهر منها الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم
يخف فتنة في أحد الوجهين [ أي للشافعية ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ] .
والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب انتهى .
وقد جاء تفسير قوله : * ( إلا ما ظهر منها ) * بالوجه والكفين عن ابن عباس رضي الله عنه
أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي وأخرجه إسماعيل القاضي عن ابن عباس مرفوعا بسند جيد .
قال المنذري : في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري ، نزيل دمشق مولى
بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد .
وذكر الحافظ أبو بكر أحمد الجرجاني هذا الحديث ، وقال لا أعلم رواه عن قتادة غير
سعيد بن بشير ، وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة .
( باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته )
أي هل يجوز ذلك له أم لا ؟
عون المعبود — صفحة 109
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٩