والحديث فيه دليل على جواز تغليظ اليمين على أهل الذمة ، فيقال لليهودي بمثل ما قال
صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، ومن أراد الاختصار قال قل والله الذي أنزل التوراة على موسى كما في
الحديث الذي قبله . وإن كان نصرانيا قال والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى .
قال المنذري : هذا مرسل .
( باب الرجل يحلف على حقه )
أي الرجل يحلف على إثبات حقه ولا يضيع ماله بمجرد دعوى أحد ، بل يقيم عليه البينة
أو يحلف كما أرشده إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ( وعليك بالكيس ) ) فيدخل فيه جميع التدابير والأسباب
والله أعلم ( عن بحير ) بكسر المهملة ثقة ثبت من السادسة ( قضى بين رجلين ) أي حكم
لأحدهما على الآخر ( لما أدبر ) أي حين تولى ورجع من مجلسه الشريف ( حسبي الله ) أي هو
كافي في أموري ( ونعم الوكيل ) أي الموكول إليه في تفويض الأمور ، وقد أشار به إلى أن
المدعي أخذ المال منه باطلا ( يلوم على العجز ) أي على التقصير والتهاون في الأمور . قاله
القاري .
وقال في فتح الودود : أي لا يرضى بالعجز ، والمراد بالعجز ها هنا ضد الكيس ( ولكن
عليه بالكيس ) بفتح فسكون أي بالاحتياط والحزم في الأسباب . وحاصله أنه تعالى لا يرضى
بالتقصير ولكن يحمد على التيقظ والحزم فلا تكن عاجزا وتقول حسبي الله ، بل كن كيسا
متيقظا حازما ( فإذا غلبك أمر إلخ ) .
قال في فتح الودود : الكيس هو التيقظ في الأمور والابتداء إلى التدبير والمصلحة بالنظر
إلى الأسباب ، واستعمال الفكر في العاقبة ، يعني كان ينبغي لك أن تتيقظ في معاملتك ، فإذا
غلبك الخصم قلت حسبي الله ، وأما ذكر حسبي الله بلا تيقظ كما فعلت فهو من الضعف فلا
عون المعبود — صفحة 40
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٠