( إن هذا غلبني ) أي بالغصب والتعدي ( على أرض كانت لأبي ) أي كانت ملكا له ( في
يدي ) أي تحت تصرفي ( ليس له ) أي للكندي ( فلك يمينه ) أي يمين الكندي ( قال ) أي
الحضرمي ( إنه ) أي الكندي ( فاجر ) أي كاذب ( ليس يبالي ما حلف ) وفي بعض النسخ بما
حلف عليه ، والجملة صفة كاشفة لفاجر ( إلا ذلك ) أي ما ذكر من اليمين .
قال الخطابي : فيه من الفقه أن المدعى عليه يبرأ باليمين من دعوى صاحبه ، وفيه أن
يمين الفاجر كيمين البر في الحكم انتهى .
قال الشوكاني : وفي هذا دليل على أنه لا يجب للغريم على غريمه اليمين المردودة ، ولا
يلزمه التكفيل ، ولا يحل الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس .
ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي ، منها ما ورد في جواز الحبس
لمن استحقه كما سيجيء بعد الأبواب والله أعلم .
واعلم أن في حديثي الباب أن الخصومة بين رجلين غير الأشعث بن قيس أحدهما
حضرمي والآخر كندي . وفي حديث الباب المتقدم أن الأشعث هو أحد الخصمين والآخر
رجل من اليهود ، ويمكن الجمع بالحمل على تعدد الواقعة والله تعالى أعلم .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي انتهى . قلت : وأخرجه مسلم وزاد ( ( فانطلق
ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو
عنه معرض ) ) .
عون المعبود — صفحة 38
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٨