ذلك في تصحيح ما أبطله النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل غير ذلك ذكره القسطلاني ( قال ) الزهري ( فراجعه
الرجل ) هذه الرواية مختصرة وتوضحها رواية مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب أن أبا
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( لا عدوى ) ) ويحدث أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ( لا يورد ممرض على مصح ) ) .
قال أبو سلمة : كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة
بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح .
قال : فقال الحارث بن أبي ذباب وهو ابن عم أبي هريرة : قد كنت أسمعك يا أبا هريرة
تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( لا عدوى ) )
فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك ، وقال لا يورد ممرض على مصح ، فما رآه ( من المماراة ) الحارث
في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية ، فقال للحارث أتدري ماذا قلت ؟ قال لا ، قال
أبو هريرة إني قلت أبيت ، قال أبو سلمة ولعمري لقد كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( ( لا عدوى ) ) فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر انتهى .
( حديثا قط غيره ) وهذا يدل على كمال حفظه وضبطه وإتقانه فإنه لم ينس في العمر إلا
حديثا واحدا .
وقال النووي : ولا يؤثر نسيان أبي هريرة لحديث ( ( لا عدوى ) ) بوجهين أحدهما أن نسيان
الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجعل العمل به ،
والثاني أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة ، فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن
يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .
ونقل القسطلاني عن بعض العلماء لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط ردائه ،
ثم ضمه إليه عند فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من مقالته في الحديث المشهور .
عون المعبود — صفحة 291
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩١