قال الخطابي : معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه فحذف
اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع انتهى . قال السيوطي : وذلك الحذف يسمى في
البديع بالاكتفاء ، وهذه الجملة أي من قوله وما منا إلى آخره ليست من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو
قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو الصواب .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير هو الظن السيء
الذي في القلب ، والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ ( ولكن الله يذهبه ) من الإذهاب
( بالتوكل ) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه . وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة ،
فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة والله أعلم .
وقال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا
من حديث سلمة بن كهيل .
وقال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل : كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا
الحرف ليس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول ابن مسعود . هذا آخر كلامه .
وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا ، وأن الذي أنكره وما منا
إلا انتهى .
( لا عدوى ) نفي لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى غيره ( ولا صفر )
نفي لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدي أو حية في البطن تصيب الماشية والناس وهي تعدي
أعدى من الجرب ، أو المراد الشهر المعروف كانوا يتشاءمون بدخوله ، أو هو داء في البطن من
عون المعبود — صفحة 289
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٩