النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها ، وختم به لأن المدار على حسن الخاتمة
مع ما فيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب وغيرهما قدرا ووصفا ووقتا ، احتياجا
واستغناء بحسب ما قدره وقضاه ، كذا قال القاري في المرقاة .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي ، وذكره البخاري في تاريخه الكبير وساق
اختلاف الرواة فيه .
( عن أبي عبد الرحمن الحبلي ) بضم المهملة والموحدة اسمه عبد الله بن يزيد وثقه ابن
معين ( إذا أكل وشرب ) قال القاري في شرح المشكاة : الظاهر أن أو بمعنى الواو كما في نسخة
أي إذا جمع بينهما ( قال الحمد لله الذي أطعم وسقى ) لعل حذف المفعول لإفادة العموم
( وسوغه ) بتشديد الواو أي سهل دخول كل من الطعام والشراب في الحلق ( وجعل له ) أي لكل
منهما ( مخرجا ) أي من السبيلين فتخرج منهما الفضلة ، فإنه تعالى جعل للطعام مقاما في
المعدة زمانا كي تنقسم مضاره ومنافعه فيبقى ما يتعلق باللحم والدم والشحم ويندفع باقيه وذلك
من عجائب مصنوعاته ، ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته ، فتبارك الله أحسن الخالقين . وقال
الطيبي رحمه الله . ذكر ها هنا نعما أربعا ، الإطعام والسقي والتسويغ وهو تسهيل الدخول في
الحلق فإنه خلق الأسنان للمضغ والريق للبلع وجعل المعدة مقسما للطعام لها مخارج ،
فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من طريق الأمعاء ، كل ذلك فضل من الله الكريم
ونعمة يجب القيام بمواجبها من الشكر بالجنان ، والبث باللسان ، والعمل بالأركان ، قال
المنذري : وأخرجه النسائي .
( باب في غسل اليد من الطعام )
( وفي يده غمر ) بفتحتين أي دسم ووسخ وزهومة من اللحم ( ولم يغسله ) أي ذلك الغمر
عون المعبود — صفحة 236
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٦