سعيد بن المسيب ، واحتجوا بأنها سبع ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من
السباع . قال الخطابي : وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيء من الجملة ، وخبر جابر خاص
وخبر تحريم السباع عام انتهى .
وقال الحافظ ابن القيم في أعلام الموقعين : والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصا
لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما حتى قالوا ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع إلا
الضبع ، وهذا لا يقع مثله في الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل وجه من غير فرق
بينهما ، ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الكريمة تبين له اندفاع هذا السؤال ، فإنه إنما حرم ما اشتمل
على الوصفين أن يكون له ناب وأن يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر
والفهد ، وأما الضبع فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ،
ولا ريب أن السباع أخص من ذوات الأنياب ، والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية التي
تورث المغتذي بها شبهها ، فإن الغاذي شبيه بالمغتذي ، ولا ريب أن القوة السبعية التي في
الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية بينهما في التحريم ، ولا تعد
الضبع من السباع لغة ولا عرفا انتهى .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
( باب ما جاء في أكل السباع )
( نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع ) الناب السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب ،
وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ماله ناب يتقوى به ويصطاد . قال
في النهاية : وهو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها وقال في
القاموس : والسبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان ، ووقع الخلاف في جنس السباع
المحرمة ، فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى الفيل والضب واليربوع والسنور
وقال الشافعي : يحرم من السباع ما يعد وعلى الناس كالأسد والنمر والذئب ، وأما الضبع
والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا يعدوان . كذا في النيل .
عون المعبود — صفحة 197
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩٧