يأكلوه ( فأجدني أعافه ) بعين مهملة وفاء خفيفة أي أكره أكله طبعا لا شرعا يقال عفت الشيء
أعافه ( فاجتررته ) أي جذبته ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ) جملة حالية .
والحديث يدل على أن الضب كل حلال . وأصرح منه حديث مسلم بلفظ ( ( كلوه فإنه حلال
ولكنه ليس من طعامي ) ) قال القاري الحنفي في المرقاة : أغرب ابن الملك حيث خالف مذهبه
وقال فيه إباحة أكل الضب كل وبه قال جمع إذ لو حرم لما أكل بين يديه انتهى .
قلت : وكذلك أغرب الإمام الطحاوي الحنفي حيث خالف مذهبه وقال في كتابه معاني
الآثار بعد البحث : فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب كل وبه أقول انتهى لكن عند المحقق
المنصب ليس في غرابة ، فقد ثبت في إباحة أكل الضب كل أحاديث صحيحة صريحة ، ولا مذهب
للمسلم إلا مذهب رسوله صلى الله عليه وسلم نعم عند المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب
إمامهم فيه غرابة بلا مرية .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة .
( عن ثابت بن وديعة ) قال البيهقي في سننه قيل وديعة اسم أمه واسم أبيه يزيد ، كذا في
مرقاة الصعود ( ضبابا ) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب ( فأخذ ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عودا ) أي
خشبا ( به ) أي بذلك العود ( أصابه ) أي أصابع الضب ، كل وفي رواية للنسائي فجعل ينظر إليه
ويقلبه ( مسخت ) بصيغة المجهول ، والمسخ قلب الحقيقة من شئ إلى شئ آخر ( دوابا ) وفي
بعض النسخ دواب غير منون وهو الظاهر لأنه غير منصرف . قال في مرقاة الصعود : قال الشيخ
عز الدين بن عبد السلام : كيف يجمع بين هذا وبين ما ورد أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة
أيام ولا يعقب ، والجواب أنه صلى الله عليه وسلم كان يخبر بأشياء مجملة ثم يتبين له كما قال في الدجال ( ( إن
يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ) ) ثم أعلم بعد ذلك أنه لا يخرج إلا في آخر الزمان قبل نزول عيسى
عليه السلام ، فأخبر أصحابه بذلك على وجهه ، فكذلك هذا علم صلى الله عليه وسلم بالمسخ ولم يعلم أن
الممسوخ لا يعيش ولا يعقب له فكان في الظن والحساب على حسب القرائن الظاهرة انتهى
( فلم يأكل ولم ينه ) أي عن أكله .
عون المعبود — صفحة 191
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩١