من وهو صاحب الدار ، وضمير هو يرجع إلى قرى المفهوم من المقام ( إن شاء ) أي الضيف
( اقتضى ) أي طلب حقه .
قال السيوطي : أمثال هذا الحديث كانت في أول الاسلام حين كانت الضيافة واجبة وقد
نسخ وجوبها ، وأشار إليه أبو داود بالباب الذي عقده بعد هذا . انتهى .
قال الإمام الخطابي : وجه ذلك أنه رآها حقا من طريق المعروف والعادة المحمودة ولم
يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات الصالحين ومنع القرى مذموم على
الألسن وصاحبه ملوم ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ) ) انتهى .
والحديث سكت عنه المنذري .
( حدثني أبو الجودي ) بضم الجيم وسكون الواو مشهور بكنيته واسمه الحارث بن عمير
ثقة ( أيما رجل ضاف قوما ) أي نزل عليهم ضيفا . وفي بعض النسخ أضاف من باب الأفعال
( فأصبح ) أي صار ( الضيف محروما ) الضيف مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأن المسلم
الذي ضاف قوما يستحق لذاته أن يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه ، فحق لغيره من المسلمين
نصره قاله الطيبي ( حتى يأخذ بقرى ليلة ) بكسر القاف أي بقدر أن يصرف في ضيافته في ليلة
في المصباح : قريت الضيف أقريه من باب رمى قرا بالكسر والقصر والاسم القراء بالفتح والمد
انتهى .
وفي مجمع البحار قرا بكسر القاف مقصورا ما يصنع للضيف من مأكول أو مشروب .
والقراء بالمد وفتح القاف طعام تضيفه به انتهى ( من زرعه وماله ) توحيد الضمير مع ذكر القوم
باعتبار المنزل عليه أو المضيف وهو واحد . قال الإمام الحافظ الخطابي : يشبه أن يكون هذا في
المضطر الذي لا يجد ما يطعمه ويخاف التلف على نفسه من الجوع ، فإذا كان بهذه الصفات
كان له ان يتناول من مال له أخيه ما يقيم به نفسه ، فإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما يلزم له ،
فذهب بعضهم إلى أنه يؤدي إليه قيمته ، وهذا أشبه بمذهب الشافعي .
وقال آخرون لا يلزمه له قيمة ، وذهب إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث واحتجوا
عون المعبود — صفحة 154
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥٤