أو أثره .
2 - النفخ المكرر في الآيات له مصداقان كما تقدّما ويحتمل كونه ثلاثة :
والأول مبنىٌّ على أنّ الفزع والصعق مفهومان لمعنى واحد وهو أثرالصوت الشديد . أو للمعنيين ؟ فعلى الأول لا تدلّ الآيتان المشتملتان على الفزع والصعق على الموت بل على صيرورة الناس مغمى عليهم ، ففي النفخ الثاني هؤلاء يفيقون من إغمائهم ويحي الأموات كلهم ويكونون من المحضرين عند اللّه تعالى ، والجامع بينهم : « فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ » .
وأما إن فسّرنا الصعق بالموت فيشكل حمل الفزع عليه فتصير النفخات ثلاثة : نفخة الفزع ، نفخة الصعق ونفخة إحياء الجميع من أول الخلق .
والاحتمال الثاني مطابق لظهور الآيات أو المتيقّن من دلالتها ، بعد عدم ظهورالصعق في الموت فلاحظ .
والاحتمال الأول يؤيده عموم قوله تعالى أولًا :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 1 » القصص : 88 إذ لولا إماتة جميع الأحياء بين النفختين لم يصدق عموم الآية .
ويؤيده ثانياً وصفه تعالى في سورة الحديد بالأول والآخر ، فإن كونه تعالى أولًا بعد حدوث العالم الإمكانى بشرا شره ، واضح وأما وصفه بالآخر فلا يتحقق معناه إلّا بعد فناء الأشياء وهلاكتهم في غير المستثنى ( من شاء اللّه ) ولذا أوّل بعضهم كلمة آخر الآخرين بغاية الغايات .
والأقوى من الوجهين المذكورين قوله تعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ »
آل عمران : 185 والعنكبوت 57
هامش
( 1 ) - نعم احتمال كون الهلاك في الآية بمعنى اعتبارية الماهيات وبطلانها في حد نفسها وكون وجوداتها محتاجة إلى إرادته تعالى حدوثاً وبقائاً ، قائمٌ . فكل شئ سوى وجه الله تعالى هالك في الدنيا والآخرة لا في خصوص الفصل بين النفختين . سياه روي ز ممكن در دو عالم جدا هرگز نشد والله أعلم .