تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الامتداد الطولى والعرضي فيه كإحساسنا بهما في الدنيا أو متفاوت ؟ لا نعلم شيئاً منه ، لكن المظنون هو الثاني وإن كان الظن لا يغنى من الحق شيئاً . « 1 » وليس البرزخ بواجب الوقوع عقلًا لإمكان نقل الأموات من الجن والإنس بعد موتهم من الأرض ، أو عن أىّ كرة مسكونة أخرى إلى موقف الحساب بلا فصل ، ثم نقلهم إلى الجنّة وجهنّم حسب استحقاقهم . فالروح هو الروح في العوالم الثلاثة والاختلاف في مراتب كمالاته ونقصه والفرق العمدة إنّما هو في أجسامه الثلاثة ، وهذا الفرق العمدة لا ينافي كون المعاد جسمياً مادياً حتى إذا كان المُعاد ( بضم الميم ) يوم المعاد هو الجسم الدنيوي بتمامه ، فإنّ إختلاف الدارين يوجب تغييراً كثيراً في بناء الجسم المادي . وإنّما قلنا بالبرزخ وأنّه فصل زماني ، لقوله تعالى :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » .
لأجل كلمة يوم في هذه الآية ولآيات كثيرة وردت في كيفية جمع الناس معا في القيامة لكن من لازمه أنّه حاجب وبرزخ مكاني أيضاً ، فالأرواح ليسوا في الأرض دائماً كما ليسوا في كرات الحساب والجنة والنار . والمستفاد من الأحاديث أنّهم قد يكونون في الأرض وقد يكونون في الهواء من كرة الأرض واللّه العالم . وإذا شئت أن تطّلع على مباحث البرزخ وعالم المثال في كلام الحكماء والعرفاء فارجع إلى كتبهم كالأسفار والفتوحات المكية وغيرهما وإلى شرح زاد المسافر للآشتيانى من ص 360 إلى ص 476 . ونحن لا نراه صحيحاً . ويمكن أن يقال : البرزخ حائل وحجاب بين الحياة الحاضرة وبين الرجوع إلى الربّ
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
( السجدة : 11 ) . كل ذلك
هامش
( 1 ) - ودليلي على الظن المذكورقوله تعالى :« فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ »البقرة : 259 وبعض آيات آخر .