تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الفاعل للمعصية في النارخارجة لا عن إرادة الله تعالى وحدها بل عن قدرته أيضاً حتى لا يتصور معاقب خارجي بوجه . فيتجه السؤال إلى حكمته تعالى وعدله وأنه لِمَ خلق هذا النوع من المخلوق الذي ينجر أمره إلى العذاب الأبدي ، وهل هذا الّا ظلم لا يتصور فوقه ظلم في الكون ولم يرتكبه ولايرتكبه أظلم الظالمين في عالم الوجود ، وهكذا إذا فرضنا الكافر كفر باختياره ثمانين سنة فيخلد لأجله في النار بلا فرق أيضاً . واعلم أن في تبدّل العمل بشكل المعذِب إتّجاهين : الاتجاه الأول أن المعذب تجسم وصورة للفعل في النفس . الاتجاه الثاني أنه صورة ملكوتية باطنية للأعمال الدنيوي في الخارج . ولا فرق في ذلك بين فعل الطاعات والمعاصي . هذا ما قلنا والله العالم بواقع الأمور المحسوسة لنا في هذه الدنيا فضلًا عن الأمور المستورة عندنا مما يتعلّق بالآخرة !

79 - فرق الدار الحاضرة والدار الآخرة

يقول بعض الفضلاء من أهل الحكمة في خواص الآخرة . الخاصة الأولى : أن الدار الآخرة أبدية . الخاصة الثانية : أن نعمائها ولذائذها خالصة من شوب كلّ اذى ومشقة وتعب وصعوبة كمافى الدنيا . الخاصة الثالثة : لابد من التفريق بين أهل الرحمة وأهل العذاب حتى وصل الصالحون والفاجرون إلى نتائج أعمالهم . ويعبّر عنه في الشرع بالجنة والنار . الخاصة الرابعة : أنه لابد من أن تكون الدار الآخرة وسيعة لتسع مكافات الصالحين وعذاب الظالمين الفاجرين بتمام مراتبهما ، فلو فرض ان أحدا قتل ملائين من أفراد الإنسان أمكن جزائه بتمامه ومن أحيى ملايين انساناً يصل اليه ثوابه .