56 - حول التناسخ
1 - ومن جملة ما استدلّ الذين جحدوا المعاد الجسماني العنصري ، انه يرجع إلى التناسخ الممتنع لاستلزامه اجتماع النفسين في بدن واحد وهو غير ممكن سواء صدق عليه التناسخ أو لا .
وجه اللزوم : إذا تمّ أجزاء بدن والتئمت بينهم تستأهل بأن يتعلق به نفس جديد ، فإذا فرض تعلّق الروح الأول المتحقق في البرزخ به تصحيحاً للمعاد لزم اجتماع روحين ببدن واحد وهو محال .
قال صاحب الأسفار ان مفسدة التناسخ بحسب المعنى كما ذكره واردة هاهنا بلا مرية وهي لزوم كون بدن واحد ذا نفسين فإن تلك الأجزاء لو كانت قابليتها لتعلق النفس حين التفرق باقية لم تفارق عنها النفس فكان زيد حال الموت حيّاً وقد فرض ميتاً وإن لم تكن باقية فاحتاجت في قبولها للنفس إلى انضمام أمر إليه به يستعد للقبول فإذا انضم إليها ذلك الأمر وصارت مستعدة باستعداد آخر جديد لا بد أن يفيض عليها من المبدإ الجواد فيض جديد وروح مستأنف فإذا تعلق بها الروح المعاد أيضا كان لبدن واحد روحان وهو ممتنع . « 1 »
أقول : وهو كلام باطل وتوهّم فاشل ولا ينبغي صدوره من مثل صاحب الأسفار فان روح زيد مثلا كان في الدنيا وتحرك إلى كماله أو ضد كماله أو نقيضه ، ثم انتقل إلى البرزخ ومكث فيه ما شاء الله ثم تركبّ بدنه في القيامة من الأجزاء المنتشرة المتفرقة المتباعدة أو منها ومن أجزاء آخر مناسبة لروح زيد كماً وكيفاً دفعة وبلا تدرّج ، فيتعلق به الروح المذكور فأين الحاجة إلى روح جديد ؟ فأين التناسخ ؟
افرض انه تناسخ لغة أو اصطلاحا ، لكنه ليس بمحال لعدم استلزامه رجوع الفعلية إلى القوة ولا تعلّق نفسين ببدن واحد وليس حال هذا البدن حال الجنين في بطن امّه حتى يدعى ان
هامش
( 1 ) - الاسفار ، ج 9 ، ص 170 .