معتقدون أنها آتية على موجب نواميس أرقى من عالم المادة ، وأن منتجها عقل اسمى من عقل الإنسان ، ولكنهم مختلفون في جنس تلك العوامل العاقلة . فمال الأ كثرون إلى تصديقها في تأكيدها بأنها أرواح الموتى بعد مارأوا ان الأدلة على ذلك تعدكافية . وهم بعد أن رأوا ظهور الروح مجسدة بشكل الميت وهيئته وصوته وكيفيت تحيته وأسلوبه في كلامه وعلمه تمام العلم بحالة أسرته وشؤونها بل وتذكيره لأهله أشاء كانت غائبة عن ذاكرتهم ، بعد أن رأوا هذا سلموا بان تلك الأرواح التي تجسدت هي أرواح الموتى حقيقة . وأما القسم الثاني فقد إعتقد كما قلنا بظهور تلك الأجساد حقيقة ولكن علق حكمه عليها من حيث أنها أرواح الموتى أو أشخاص عالم آخر ، وما يعلم جنود ربك إلا هو ، ونحن مع هذا القسم نعلق حكمنا عليها حتى نزداد بها علماً والله يهدينا إلى سواء السبيل . إذا الأمر الذي لا مرية فيه هو أن هذه المباحث قد أقامت أقوى الأدلة المحسوسة على وجود العالم الروحاني . ومن بقي من الماديين بعد الآن فلاحه مفلول وعلمه مدخول ولا يعبأ بقوله الا ضعفاء العقول .
وكتب الأستاذ ( م . ت . فالكومر ) مدرس علم الحقوق في الجامعة الملكية بإسكندرية إيطاليا في كتابه ( المدخل إلى علم الأسبرتزم العملي ) قال : « هذه النظرية ( النظرية القائلة بأن ما يحدث من خوارق العادت في جلسات الأسبرتزم منسوبة لأرواح الموتى ) تظهر بادئ بدء أنها جديدة . ولكن الحقيقة أنها ليست كذلك ويمكن أن يقول الإنسان بدون أن يخشى معارضاً أن الفيلسوف ( إمانويل كانت ) قد أدركها ، وأن ( الان كاردك ) قد نشرها بين العالم بعد أن فحصها فحصاً علميا من جهاتها الثلاث : تجريبياً وفلسفياً وأدبياً . ولكنها مع الأسف كانت ولم تزل عرضة لنقد صارم بالنسبة لإختبارها إختباراً علمياً ، وتعليل المشاهدات الروحية بها وبالنسبة لتطبيقها على الحياة الاجتماعية والدينية ، وأخيراً بالنسبة للشهادة الشخصة .
« كل نظرية غير هذه النظرية مما يكون أقل تأسساً على العلم كانت تزول من الوجود وتتلاشى امام هذه الصدمات الهائلة من الماديين والقائلين بوحدة الوجود والروحيين الأقدمين
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٨٠