تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
معتقدون أنها آتية على موجب نواميس أرقى من عالم المادة ، وأن منتجها عقل اسمى من عقل الإنسان ، ولكنهم مختلفون في جنس تلك العوامل العاقلة . فمال الأ كثرون إلى تصديقها في تأكيدها بأنها أرواح الموتى بعد مارأوا ان الأدلة على ذلك تعدكافية . وهم بعد أن رأوا ظهور الروح مجسدة بشكل الميت وهيئته وصوته وكيفيت تحيته وأسلوبه في كلامه وعلمه تمام العلم بحالة أسرته وشؤونها بل وتذكيره لأهله أشاء كانت غائبة عن ذاكرتهم ، بعد أن رأوا هذا سلموا بان تلك الأرواح التي تجسدت هي أرواح الموتى حقيقة . وأما القسم الثاني فقد إعتقد كما قلنا بظهور تلك الأجساد حقيقة ولكن علق حكمه عليها من حيث أنها أرواح الموتى أو أشخاص عالم آخر ، وما يعلم جنود ربك إلا هو ، ونحن مع هذا القسم نعلق حكمنا عليها حتى نزداد بها علماً والله يهدينا إلى سواء السبيل . إذا الأمر الذي لا مرية فيه هو أن هذه المباحث قد أقامت أقوى الأدلة المحسوسة على وجود العالم الروحاني . ومن بقي من الماديين بعد الآن فلاحه مفلول وعلمه مدخول ولا يعبأ بقوله الا ضعفاء العقول . وكتب الأستاذ ( م . ت . فالكومر ) مدرس علم الحقوق في الجامعة الملكية بإسكندرية إيطاليا في كتابه ( المدخل إلى علم الأسبرتزم العملي ) قال : « هذه النظرية ( النظرية القائلة بأن ما يحدث من خوارق العادت في جلسات الأسبرتزم منسوبة لأرواح الموتى ) تظهر بادئ بدء أنها جديدة . ولكن الحقيقة أنها ليست كذلك ويمكن أن يقول الإنسان بدون أن يخشى معارضاً أن الفيلسوف ( إمانويل كانت ) قد أدركها ، وأن ( الان كاردك ) قد نشرها بين العالم بعد أن فحصها فحصاً علميا من جهاتها الثلاث : تجريبياً وفلسفياً وأدبياً . ولكنها مع الأسف كانت ولم تزل عرضة لنقد صارم بالنسبة لإختبارها إختباراً علمياً ، وتعليل المشاهدات الروحية بها وبالنسبة لتطبيقها على الحياة الاجتماعية والدينية ، وأخيراً بالنسبة للشهادة الشخصة . « كل نظرية غير هذه النظرية مما يكون أقل تأسساً على العلم كانت تزول من الوجود وتتلاشى امام هذه الصدمات الهائلة من الماديين والقائلين بوحدة الوجود والروحيين الأقدمين