تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

المعاد من جهة أخرى

التاسعة : قال جماعة من علماء العصر بدلالة العقل على لزوم المعاد في القيامة وذكروا لها وجوها وسموا كل واحد منها باسم حسن . لكنها عندي خطابية غير برهانية فلم أذكرها في هذا الكتاب ، بل الحق ان اثباته نقلي تعبدي دلت عليه آيات كثيرة متكثّرة بتعبيرات مختلفة صريحة في اثباته وانعقد عليه من زمان حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتفاق المسلمين ، بل الحق الذي لامرية فيه ان القيامة وعود المكلفين إلى الحساب ثم ذهابهم إلى الجنة أو النار واستتقرارهم فيهما صارت من أزمنة قديمة حتى من آخريات حياة الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أو أواسطها من الضروريات الدينية بحيث ينجرّ انكارها من قبل أحد إلى خروجه من دين الاسلام وان أقرّ بالشهادتين ، بل لا يبعد أنه كذلك في سائر الأديان السماوية . وذهب أبو علي سينا إلى أن ثبوت المعاد الجسماني تعبديّ والمعاد الروحي عقليّ . وقد يقال إن المعاد بقسمَيه عقليّ ، نقله بعض المعاصرين عن قائل مجهول الاسم . والحق أن المعاد الجسماني تعبدي صرف ، واما إجراء العدالة بين الظالم والمظلوم ، فهي ممكنة في البرزخ وبتعبير أسلم في ما بعد الموت ، فان الأرواح احياء مدركة ربّما بأتم ادراك من إدراكهم في الحياة الحاضرة . واما المعاد الروحي فهو أيضاً نقلي ويصح ان نستدلّ عليه في حق المؤمنين بقوله تعالى :
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي »
( الفجر : 27 - 30 ) إذ سياق الآيات المتقدمة على هذه الآية يدل على أن رجوع النفس انما هو في القيامة . وقد مرّ ما يتعلق بهذا في بعض الفصول المتقدمة . « 1 »
هامش
( 1 ) - رجوع النفس الانسانية إلى القيامة ، وتعلقها بالبدن المادي الخارج من الأرض مسلم من مجموع الآيات الواردة في القيامة بحيث لا يقبل النقاش والمسؤول الأول والآخير هو النفس دون البدن .