للمتضادات الحاملة للامكانات والاستعدادات . « 1 » وأعلاها عالم الصور العقلية والمثل الإلهية .
فالأولى دارالدنيا التي لا قرار لها ولا بقاء والأخيران كلاهما باقيان لا زوال ولا انقطاع لهما . أحدهما ( اى عالم الصور المقدارية ) منقسم إلى جنة السعداء وهم أصحاب اليمين وإلى جحيم الأشقياء وهم أصحاب الشمال . والآخر عالم القدس وجنة السابقين المقربين . . « 2 »
أقول : ظاهر عبارته اسقاط عالم البرزخ - الواسطة بين الدنيا والآخرة فإنه جعل عالم الصور في الجنة والنار ولا يصح تعميمه للبرزخ والقيامة الّا إذا قيل بوحدة حال ساكنى البرزخ والقيامة هي الصورة المقدارية . « 3 » وعلى كلّ ، البرزخ عندنا مسكن الأرواح بأجسام برزخية وهي أجسام لطيفة لا نعلم حقيقتها . « 4 »
والمُعاد ( بضم الميم ) في القيامة هوالأبدان المادية المتعلقة بها الأرواح وهي المأخوذة من الأرض ، الكائنة فيها الآن ، دون الصور المجردة عن المادة وان فرضنا لها المقدار اى الأبعاد والشكل كما هو مختار صاحب زاد المسافرين ومن تبعه والجنة أيضاً مادية كما يظهر من قوله تعالى في سورة النجم عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى . والمعراج كان جسمانيا ماديّاً عند مشهور العلماء وهو المستفاد من أحاديث المعراج ، بل فيها أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخل الجنة ليلة المعراج . وقد أهمل الباحثون هذه الآية ودلالتها على مادية الجنة ، فانى لم أر من استدلّ بها أو أنكرها وأولها إلى مذهبه وهذا عجيب . نعم ذهب السبزواري في بعض تعاليقه على الأسفار أنه صلى الله عليه وآله وسلم عرج بجسده الشريف الظاهري في اليقظة إلى فوق السماء وبروحه
هامش
( 1 ) - وهي عالم المثال .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص 21 و 22 .
( 3 ) - لكن باختلاف المرتبة من الضعف والشدة مثلًا ، كما ذكره السبزواري في تعليقته على محل آخر من الأسفار .
( 4 ) - هل البرزخ الوارد في القرآن( وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )مخصوص بافراد الإنسان أم يشمل سائر الأنواع الموجودات العاقلة كالجن ومن يسكن في سائر السيارات والكواكب في الكون ؟ سؤال لم أقف على جوابه في كلام أحد من الباحثين ولا في شيء من الآيات والأحاديث . والله العالم .