لكن ان سلم الصغرى لا نسلم الكبرى في مورد البحث الذي لا يثبت الا بالاطمئنان أو القطع . وحمل الظاهر على الأظهر إنّما يكفي في الفروعات العملية لأجل الحجة التعبدية نعم حمل الظاهر على النص لا يرد عليه هذا الاعتراض في مقامنا .
ثمّ إنّ هذا الفاضل المعاصر لم يصرّح بتجسّم العمل لكنّ المنظون قوياً أنّه المراد من كلامه .
ويمكن أن ننكر عموم الأدلة الدالة على تجسّم العمل بالآيات الظاهرة في وجود الجنة وجهنّم فعلًا .
1 -
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
( النجم : 15 )
2 - النساء 93 - 102 .
3 - التوبة 89 - 100 .
4 - الأحزاب 8 ، 29 ، 30 ، 44 .
5 -
« وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
( آل عمران : 133 و 132 ) وغير ذلك . فتأمّل .
فمع خلق الجنة والنار فعلًا ، بل لعله قبل خلق الإنسان في هذه الكرة ، لا يمكن اتمام تجسم العمل بنحو موجبة كلية وامّا اثباته بالكشف والشهود فهو ضعيف عنده وعندنا .
الثاني : فرضنا تمامية هذا الاستدلال مائة بالمائة وسلّمنا اثبات تجسّم الأعمال بنحو موجبة كلية ، لكنّه لايتمّ القول المذكور بوجه ، فإنّه على أصولنا في باب قدرة الله ، أنّ الله سبحانه وتعالى قادر مختار لا بالاختيار الذي اخترعه الفلاسفة بل بالاختيار الذي يقول به المتكلمون من جميع المذاهب الاسلامية كما قررناه في كتبنا الكلامية .
فنقول :
1 - ان الله خلق الإنسان - بل وكلّ حيّ عاقل مختار كالجن والملائكة وربما آلاف أنواع