تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
مع أن القاصر غير معاقب في الأصول والفروع عندنا بل لا يتفاوت في الأمثلة المذكورة بين صدورها من البالغ وغيرالبالغ خصوصاً بيوم ، كما لا يفرق بين العمد وبين النسيان ، بل وحتى إذا كان التعمّد من الغير كما صدم صدام سيّارته بسيّارة أحد يسير وفق قانون المرور وليس كذلك سنخ العقاب الأخروي ، ألا ترى أنّ الزنا واللواط يوجبان مرض الإيدز في بدن الفاعل والمفعول والمفعولة بلا فرق بين فرض الإجبار والاختيار وبلا فرق بين فرض العمد والاشتباه وبلا فرق بين فرض العلم والجهل التقصيرى والقصورى وليس كذلك العقاب الأخروي . واماالآيات التي أشرنا إليها في أول الكلام فاليك نموذجاً منها : 1 -
« إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا »
( المؤمنون : 111 ) 2 -
« وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً »
( الإنسان : 12 ) 3 -
« ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ »
( سبأ : 17 ) 4 -
« سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ »
( الأنعام : 138 ) 5 -
« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ »
( غافر : 17 ) 6 -
« وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
( الجاثية : 22 ) وغير ذلك من الآيات الكثيرة في مادة الجزاء وفي مادة العذاب ولم نذكر هذه الآيات من جهة عدم المنافاة بين استناد الفعل إلى الله واستناده إلى العباد ، إذ لا بأس بذلك فقد يستند الفعل إلى علته القريبة وإلى المتوسطة وإلى البعيدة وإلى علته المادية وإلى سببه الفاعلي ، بل ذكرناها لاختلاف لسان القرآن في المقام حتى لا يعتمد المستدل وغيره من العلماء الذين ذكروا مثل قوله على الآيات المذكورة في كلام هذا المستدل وحدها . نعم يمكن أن يقال مقتضى قانون حمل الظاهر على الأظهر تنحلّ به المشكلة كمابيّن في الفقه .