وما معنى قوله تعالى :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
( النحل : 78 ) الا أن يقال إنه منقوص بقوله تعالى :
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
( الحج : 5 ) حيث نفى الله عن الانسان الكبير مطلق العلم مع بدنه المادي . فلاحظ وتأمّل وانتظر . ولاحظ أقوال الناس في گوهر مراد لمؤلّفه اللّاهيجى . ص 476 .
بحث من زاوية أخرى
هل المسخ الوارد في القرآن في حق من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير . يحمل على مسخ باطنهم وكثافة أرواحهم وشباهة نفوسهم بنفوس القردة والخنازير ؟ أو على حقيقة جعل أبدانه كأبدانهما ؟ ( المائدة : 60 ) ( الأعراف : 166 ) فعلى الأول لا كلام لنا فيه في هذا المقام . وعلى الثاني أليس المسخ يرجع إلى النسخ ؟ قيل : لا ، لأنّ نفوس هؤلاء الملعونين نفوس انسانية في أبدان حيوانية من غير صيرورتها نفوساً حيوانية .
وان شئت فقل : لا ان النفوس رجعت من الفعلية إلى القوة ولا ان البدن الانساين تبدّل بتمام أجزائه حتى تبطل تمام خواصه الفيزيالوجية ، فان الغرض إذاقة الممسوخ العذاب واهانتهم وجعلهم نكالا للناس وموعظة للمتقين ( البقرة : 66 ) « 1 » وهذا الغرض لا يحصل بالنسخ وان أمكن فإنه عذاب آنى لا موقّت بايّام ، والله العالم .
واما الرجعة فقد وردت في أحاديثنا في حق جماعة من المؤمنين والكافرين بعد ظهور المهدى سواء في حياته أو بعد حياته وإحياء الموتى بإعجاز الأنبياء كعيسى عليه السلام وغيره وإحياء الله عُزير النبي عليه السلام وإحياء إبراهيم عليه السلام أربعة من الطير وأمثال ذلك فهوكإحياء الناس يوم القيامة . وليس من التناسخ بشيء ومن يرى عود الأموات بأجسامهم العنصرية المادية في
هامش
( 1 ) - نص الآية :« وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ » .أقول : وفي تبديل ضمير الجمع ( لهم كونوا ) بضمير مفرد ( ها ) غاية الإهانه وأنّهم ليسوا من الانسان بل أشياء مبالغة . وله احتمال آخر انظر التفاسير .