الروح موجود فيه ولو بعنوان الجسم فإنه جسماني الحدوث وروحاني البقاء عندهم !
وبعبارة أخرى : لرجوع الفعلية إلى القوة موردان على ما وقع الكلام فيه :
أحدهما : رجوع الروح إلى البدن المادي في القيامة كما هو محل النزاع في المقام . وقد عرفت أنه لا يسلتزم رجوع الفعلية إلى القوة ليكون من تحصيل الحاصل ، بل لأخذ آثار الكمالات الاعتقادية والعملية والأخلاقية وهو الثواب واللذة الماديّة والعقليّة وفي الكافر عقاب عناده وبعده عن الحق فالمعاد لأخذ أثر الملكات الحاصلة للنفس في الدنيا ، والتنعّم بها وليس هو من الإستكمال في شيء . فافهم .
وهنا شيء آخر بالنسبة إلى الثواب العقلي ، إذ يمكن أن يقال بأن فعلية نفوس أصحاب اليمين بل وحتى المقربين غير كاملة من جهة القوة العلمية ، فيفيض عليها في الجنة العلوم والمعارف من فياض قديم لا ينتهى حقايق معرفته . وهذا العلم المفاض ان قيس إلى حالتهم الدنيا فهو ثواب وجزاء وان قيس إلى حالهم الفعلي فهو استكمال جديد بمرتبة شديدة من الفعلية فافهمه جيداً . « 1 » ولا اشكال فيه .
ثانيهما : خلق الروح قبل البدن كما عن جماعة من المشايين ، ثم تعلق كل نفس ببدن بأمر الله سبحانه وتعالى .
فأوردوا عليه : بأن النفس مجردة لامادة لها ولا قوة ، وارجاعها إلى المادة ارجاع الفعلية إلى القوة .
أقول : تقدّم أن النفس المجردة إذا تعلقت ابتداءاً ببدن جنين مثلًا ، لا ينافي تجرده الذاتي ولا رجوع الفعلية إلى القوة فان المجرد المرتبط بالبدن غير المجرد المفارق ولا منافاة بين
هامش
( 1 ) - وليس حال النفس الناطقة المجردة للانسان كحال المجردات المفارقة أن يثبت وجودها كما يظهر من تفسير الميزان أيضاً ج 1 / 207 - 209 ويقول الله لسيد الكونين صلى الله عليه وآله وسلم« قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً »فلا موجود امكاني كان فعليته شاملة لجميع الكمالات والعلوم . بل المجردات المفارفة على فرض وجودها أيضاً ممكنة محدودة غير واجدة لجميع الكمالات .