المبحث التاسع : في عموم نبوّته وخلود رسالته
أمّا خلود رسالته حتّى آخر الدنيا فهو مدلول قوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 1 » فلا نبيّ بعده .
لا يقال : قد مرّ تغاير النبوّة والرسالة ، فلا ملازمة بين عدم بعثة النبي وعدم بعثة الرسول وعليه فالآية الكريمة لا تدلّ على أنّه ( ص ) خاتم الرسل أيضاً .
فإنه يقال : الرسالة هي النبوّة بعينها لكن مع أمر زائد وهو رؤية الملك وإرساله إلى قوم كما مرّ ، فكلّ رسولٍ نبي ولا عكس ، ومن الظاهر انّ نفي الأعمّ يدلّ على نفي الأخصّ .
ويدلّ عليه أيضاً قوله - في الحديث المتواتر بين المسلمين - : « يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي » وما في بعض رواياتنا من أنّ حلال محمّد ( ص ) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
والمسألة لا تحتاج إلى مزيد بيان ؛ لأنّها ضرورية في دين الإسلام ، وواضحة عند المسلمين وأمّا عموم نبوّته لجميع البشر في أنهاء العالم فتدعمه آيات من الذكر الحكيم .
1 - قوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 2 » .
2 - وقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
« 3 » .
3 - قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 4 » .
4 - قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - الأحزاب 33 / 40 .
( 2 ) - الأنعام 6 / 19 .
( 3 ) - سبأ 34 / 28 .
( 4 ) - آل عمران 3 / 85 .
( 5 ) - آل عمران 3 / 19 .