وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 1 »
وقال :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » . ثمّ يخبر - مع كمال الطمأنينة والسكون - عن عجز جميع المكلّفين
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 3 » ! !
صدق القرآن في إخباره ولم يوجد أحد يأتي بمثل سورة منه ، وكلّ من لا يسلّم ذلك فعليه القيام بالمماثلة .
وبالجملة لا نحتاج إلى أنّ فصاحة القرآن في أعلى درجة ممكنة من الفصاحة ، ولا إلى بيان كمال نظمه ولا إلى أنّ فيه إخباراً غيبية ، ولا إلى كلّ شيء ؛ بل نقول : إنّ هذا الكتاب المسمّى بالقرآن الذي جاء به النبيّ الخاتم ( ص ) ممّا لا يمكن لبشر وغير بشر أن يأتي بمثله ، بل بمثل بعض سوره فيكون معجزاً وحجّة على رسالته ، وأنّه رسول من عند الله تعالى ، فمن قبله فهو المطلوب وإلّا فلا بدّ من إبطال قولنا ، وأنّى له هذا ؟ ! .
وهذا الدليل غير موقوف على شيء وهو مفيد في كلّ عصر ومصر ، ولكلّ أحد من المسلمين في قبال كلّ أحد من المنكرين ، سواء كانوا مثّقفين أو جاهلين ، حدّادين أو مهندسين ، عطّارين أو معمارين ، كنّاسين أو عبقريين ، وبالقول المعروف : إنّه قليل المؤونة وكثير المعونة .
ولا بدّ أن يكون للنبي ( ص ) معجزة كذلك فإنّه ( ص ) خاتم النبيّين وشريعته باقية إلى يوم القيامة والأجيال الآتية ، ولا بدّ لهم من حجّة يستدلّون بها على نبوّته ، وهذا بخلاف نبوّته سائر الأنبياء ؛ إذ لا يوجد دليل فعلًا على نبوّتهم ، وهؤلاء علماء اليهود والنصارى ببابك سل عنهم الدليل على إثبات نبوّة موسى وعيسى ( عليهماالسلام ) لا يمكنهم إقناعك ولا ذكر دليل لك سوى حكاية ما صدر عن موسى وعيسى ( عليهماالسلام ) من خوارق العادات التي ذهبت ولم يبق لها أثر ، ولا دليل على إثباتها من حسن أو عقل أو نقل معتبر . فالنبوّة الخالدة لا بدّ لها من المعجزة الخالدة ؛ ولذا صار القرآن المجيد دليلًا على رسالة النبيّ المكرّم ( ص ) .
هامش
( 1 ) - البقرة 2 / 21 و 23 و 24 .
( 2 ) - هود 11 / 13 .
( 3 ) - الإسراء 17 / 88 .