المبحث السادس : في تفاضل الأنبياء والملائكة
مذهب الإمامية - كما نصّ عليه جملة من الأعاظم كالصدوق ، والشيخ المفيد ، وعلم الهدى ، والعلّامة الحلّي وغيرهم قدّس الله أرواحهم الطاهرة - أفضلية الأنبياء على الملائكة سلام الله عليهم أجمعين ، ووافقهم عليها معظم الأشاعرة ، بل ذكر الجرجاني في « شرح المواقف » : أنّها قول أكثر أهل الملل . والمنقول عن المعتزلة ، والحكماء أو جماعة منهم ، وبعض الأشاعرة أفضلية الملائكة من الأنبياء .
قال الدواني - كما في السماء والعالم « 1 » من البحار - : هم أي الأنبياء أفضل من الملائكة العلوية عند أكثر الأشاعرة ، ومن الملائكة السفليّة بالاتّفاق ، وعامّة البشر من المؤمنين أيضاً أفضل من عامّة الملائكة . . . والمراد بالأفضل أكثر ثواباً .
أقول : كون الأفضليّة بهذا المعنى هو المصرح في كلام بعض آخر أيضاً ، ويستفاد من مطاوي كلمات الآخرين أيضاً .
وقال العلّامة المجلسي ( قدس سره ) : وأمّا سائر المؤمنين ففي فضل كلّهم أو بعضهم على جميع الملائكة أو بعضهم فلا يظهر من الآيات والأخبار ظهوراً بيّناً يمكن الحكم بأحد الجانبين ، فنحن فيه من المتوقفين » « 2 » . انتهى كلامه .
إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّ للطرفين - أعني مفضّلي الأنبياء على الملائكة ، ومفضّلي الملائكة على الأنبياء - أدلة عقلية ونقلية على مدّعاهم ، إلّا أنّ الكلّ لا يخلو عن خلل ونقاش ، ولا يهمّنا التعرّض لها « 3 » .
والعمدة في إثبات المرام هي الأخبار الدالّة على أفضلية الأنبياء من الملائكة ، وقد وصفها بعض
هامش
( 1 ) - البحار / 308 . الطبعة القديمة .
( 2 ) - البحار / 306 ، السماء العالم . الطبعة القديمة .
( 3 ) - وإن شئت التفصيل لاحظ السماء والعالم ، وشرح المواقف ، وغيرهما .